بقدر إنحطاط الأنظمة تكون شعوبها

بقدر إنحطاط الأنظمة تكون شعوبها

حلل المحللون وأسهب المسهبون في ردة فعل المواطن السعودي تجاه الثورات
العربية وكيف وماذا ستكون خطوته الجديدة بالسير تجاه مسار الشعوب الحرة.
أتت المكرمات والعطيات - الثورة المضادة على الطريقة السعودية - فهدمت ما
بناه هؤلاء من أحلام ,فلعنوا تلك الأوقات الكثيرة التي أمضوها في تحليل شخصية
شعب مصاب بمتلازمة الهلامية وضمور العقل .

مرت الأيام كثيراً لآن ياتي هذا اليوم 17 يونيو أو كما سُمي "جمعة قيادة المرأة
للسيارة" ليتوقف زمن الثورات حرفياً في ربوع هذه البلاد ويشمر الربيع العربي
عن ساقيه ويهرب ويتبرأ من دعوات فتات الخبز وبقايا الموائد والمكرمات.
في ظل سيلان دماء العرب "الحقيقيون" في سوريا واليمن والبحرين كانت دماء
السعوديون أبرد بكثير من أن تثور مطالبة بمقعد في برلمان ما أو حق إنتخاب رئيس
ما, وثارت دماءهم - المختلطة بمعكرات الحياة - عند نقطة وفاصلة وهامش الجملة
العربية الثورية وطالبوا نساءهم بقيادة السيارة على طريقة الطفل الباكي الراغب
في لعبة مستخدماً أحدث صرعات المجتمع العربي "الثورة". وكأنه يعيش في
"جنة" ينقصها فقط أن تقود نساء من يسكنها بين ضفاف أنهار العسل لا بين
جنبات السيول وحفريات السكك وتدهور الحال المجتمعي الأشبه بمجموعة من
الأوراق المتراميه أمام سلة نفايا ذلك الشاعر اللاملهم في هذه الساعة.

بإختصار, هناك شعب عربي على هذه المعمورة ثار مطالباً بحياه سياسية أفضل
ومناخ مجتمعي أنقى وطقس حُر أوسع, وهناك عرباً - أو كما يقال - طرقوا
الأبواب و وزعوا المنشوارت ولبسوا قمصانً منقشة بشعارتهم وسلكوا طريق
إستعطاف الغرب "الأقوى" من آجل فقط أن يسمحوا لنساءهم بممارسة هواية
برم مقود السيارة يمنةً ويسرة في عملية سُميت مجازاً "قيادة", نعم إنها مجازاُ
فالقيادة مفهوم أكبر بكثير وموضة أعظم من أن يتلاقفها المتبوعين الذين لا
يكادون يفرقون بين قيادة البلدان وقيادة السيارات.

ليس أمر "القيادة" ذاته يعنيني. رفضي أو نأييدي لقيادة مرأة حالمة ساذجة
كبُر رأسها لمجرد وصول عدد متابعوها على تويتر 10 ألاف لن يضيف شيئاً
كما لن تضيف هذه "الثورة" - الأقرب لثورة الشهوة - لربيع العرب شيئاً.
كما لم ولن يضيف السعوديون لسكان العالم جديداً سوى مناخات أكثر رجعية
و تعتيماً من مشاريعهم بدءاً من تكرير النفط و إنتهاءاً بـ المشروع القاعدي.
بقدر ما يعني تفعيل خيار التفكير في قائمة خياراتهم المحدودة ورؤية الأشياء
أكثر وضوحاً مما كانت عليه إثناء إنطفاءه, الحرية لا تُستجدى على طريقة
التدرج اللوني الحربائي, بل تؤخذ من أعين مجرمي الإنسانية بعد حشرهم
في زويا الأيام .

ما عشت يوماً لأتوقع أنه يتم توظيف منطق الثورات حتى في صناعة الدعايات
الرخيصة, ما كنت أعرف يوماً بأن الثورة عمياء كالحب, وما كنت أدرك يوماً
بأن كل أمانيّ بأن يعرف هذا الشعب قيمة عقله ليست إلا اضغات أحلام. لذا
هي ليست مفاجأة أن التونسيون طالبوا بإسقاط النظام, بينما السعوديون
يطالبون بـ"قيادة نساءهم لسياراتهم".
الجمعة 17 يونيو 2011


الرجوع لـ دعني أقول

0 comments:

إرسال تعليق