أسامة 2001
"اُقسم بالله العظيم - الذي رفع السماء بلا عمد - لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن
قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين".. هكذا بدأت أحداث أطول فيلم في التاريخ ( أسامة 2001 )
الذي أستمر عرضه طيلة إحدى عشر سنة ضارباً بكل الأعراف السينمائية والكتابية والإخراجية
عرض الحائط. حقق هذا "الفيلم" إيرادات لم تحققها سلسلة أفلام سيد الخواتم وهاري بوتر
وقراصنة الكاريبي والمهمات المستحيلة الكروزية مجتمعة. شاشات العرض إنتشرت في كل
شبر من هذا العالم. طاقم العمل لا يتطلب الأمر كثيراً لآن يصبحوا ذو صيت فقط عليهم إعلان
إنتمائهم للإسلام وتأكيدهم على أهمية الجهاد لا أكثر.
الحدث الأول والأكبر والمدهش الذي يًحسب للفيلم هو إرتطام طائرتين ببرجي التجارة بنيويورك,
النقاد أشادوا جداً بواقعية الأخراج المُذهل بيد أن إرتجالية المخرج كلفته 3000 كومبارس الأغرب
أن هوليوود التي صدعت رؤسنا في أفلامها بذكر محاسن اليهود و"تراث" اليهود ونجمات اليهود
إلأ أن فيلم أسامة 2001 لم يتبنى نظرية "شعب الله المختار" كثيراً حينما جعل البطل عربياً في
كسر لجمود التنميط الهوليوودي للعرب لكن للأسف كان بطلاً "شريراً". كما خلى العنصر
اليهودي من تركيبة الكومبارسية ل 3000 ضحية للهجوم على المبنيين الجميلين "سابقاً".
وهذا هو أول تطور يُحسب لهوليوود بصورة أو آخرى . في مشهد قسم إسامة بن لادن أعلاه الذي
بارك "غزوة مانهاتن" ولم يعلن تبنيه لها, وأقسم أن أمن فلسطين هو المنطلق الجهادي الرئيسي
للبطل أسامة, إنتقد النقاد السيناريو والحوار حيث أصبح هناك فجوة حبكية في تطابق القسم مع
أرض الواقع, فالبطل أسامة لم يذكر أسم فلسطين وأمن فلسطين في أحداث الفيلم لاحقاً في
تسجيلاته الصوتية التي تبثها "الجزيرة" بعد كل عملية تفجير وهو قد أعلن أنها هي المرتكز
بالنسبة له كما رأينا في أحداث الفيلم تباعاً أنه قام بقتل المسلمين والعرب أكثر من قتله
للإسرائيلين "المحتلين الفلسطين", فكانت هذه الثغرة الكبرى في كل من السيناريو والحوار
وهو ما يجعل مستقبل وكالة الإستخبارت الأمريكية "سي اي إيه"الكتابي مشوه
خلل إخراجي آخر في نص مباركة البطل أسامة للهجمات, حينما قال "أمريكا قصفت أفغانستان
والعراق بسبب بضعة عشر قتلوا في نيروبي ودار السلام" ..حسناً .. هذا الخطاب كان عام
2001 بعد التفجيرات بعِدة أشهر بينما العراق قُصف وأحتل من قبل أمريكا عام 2003 ..
لا أذكر - حينما شاهدت فيلم أسامة - أنه في عام 2001 قامت أمريكا بقصف العراق.. إذا كان
يقصد أسامة بالقصف هو حرب الخليج عام 1991 فهذا غباء كتابي من قبل السي أي أيه
إما إذا كان يقصد أسامة بقصف العراق الذي "سيحدث" عام 2003 فكان يجب على الكاتب
"السي أي إيه" أن تُعلمنا نحن المشاهدين بأن بطل الفيلم أسامة لدية القدرة على التنبؤ بالمستقبل.
مما أثار أيظاً حفيظة النقاد هو إرساء صفقة البطولة "المعادية لأمريكا" هذه المره على أسامة
الذي كان قد مثّل بطولة آخرى سابقة "مؤيدة لأمريكا" اثناء فيلم "إسقاط السوفييت" في
الثمانينيات حيث يقال من شاهد الفيلم آنذاك أن أسامة كان أسمه "تيم عثمان" في ذلك الفيلم ,
لا أدري في الحقيقة لأني لم أتابعه فأنا أتحسس قليلاً من أفلام الثمانينات . على كلٍ قد يكون هذا
يحسب لجانب المواهب الذي يتمتع بها أسامة أو تيم في تقمص شخصيات متناقضة يذكرني كثيراً
بـ جوني ديب, لكن في ذات الوقت يضر بالرسالة الواقعية المراد إيصالها من هذا الفيلم "أسامة
2001" الذي يستهدف كيان الإسلام كما أغلب أفلام هوليوود.
يقال "مَشاهد نهاية الأفلام هي االأفلام بذاتها".. فأنا لم أكن سعيداً كثيراً من نهاية المسلسل
lost حيث أحسست بشعور غريب بأن أذناي كبرت وطالت قليلاً وأنه فجاءة أصبح الشعير
هو الطبق المفظل لدي ذلك بسبب مراهقة كاتب هذا المسلسل . الأمر ذاته بنطبق مع فيلم
أسامة حيث أن نهايته كانت غامضة على الرغم أن نوع الفيلم أحداث سريعة "أكشن"
فمن غزو أفغانستان ومن ثم العراق ومشاهد التفجيرات في مترو لندن وغيرها تستدعي
لمخرجي الفيلم تقديم "صورة" أوضح لنهاية هذا الشرير العربي تتناسب كثيراً مع الحدث
السريع لا مع غموض الألغاز. هذا الذي زاحم الأفلام السينمائية العالمية الأخرى في
سنينها الإحدى عشر العجاف , فهل هو قتل أم أغتيل أم أنتحر, فالمتعاطعون مع فريق
الناتو يودون كثيراً ممارسة التشفي ومن ثم تقييم الفيلم على موقع IMDb.
أخيراً لا ننسى أن نشكر السي أي إيه لهكذا فيلم أخرجنا من طور التقليدية وأدخلنا
لمغامرات الحبكة القصصية والتنفيذ والمشاركة في صناعة الأفلام مستقبلاً. ونتمنى
منـها لاحقاً أن تـراعي كيان الـعقل البـشري و وظيفته الكفيلة بـفتح كل أبواب
الغموض والإجابة عن كل أسئلة الحيرة و كشف كل ثغرات "الأفلام".
مرفقات :
السبت 07 مايو 2011
الرجوع لـ دعني أقول






2 comments:
دائما قراءتك للاحداث تبهرني
اتفق تماما معك في قضيه فيلم بن لادن
بن لادن صنع كما يصنع ابطال هوليوود
تفاصيل مقتله تطرح الكثير من الاسئله
لا اخفيك بآني.. صفقت في نهايه العرض .. ليس فرحا
بل كتحقيق لتوقعاتي بشآن أسامه بن لادن
كل الشكر لك يا عزيزي
واصل مسيره ابداعاتك .. متابع لك حتى النهايه
أهلاً بك عزيزي
جعل البطل يموت .. هذه أيظاً سابقة جديدة لهوليوود ..
أعتقد يجب عل الأمريكان بناء تمثال له بجانب جورج واشنطن
لآنه أسامه حقق لهم أمنيات كثير من ضمنها تجربة أسحلتهم الجديدة
الشكر لك عزيزي ..
يشرفني تواجدك دوماً ..
دمت ^_^
إرسال تعليق