قطار المشاعر

قطار المشاعر

منذ نعومة أظافري ولازت حتى هذه اللحظة أحلم بالوقوف على الناصية منتظراً
قدوم القطار لأستقله نحو وجهتي الأخرى من مدينتي الجميلة المرصعة بالأشجار
والطرقات الملغمة بزهور النرجس و حبيبات الياسمين ترسم خطة رحلتي
وترافقني طيور الوقواق أينما ذهبت .. أسترق النظر من النافذة لارى كم
هي جميلة لوحة الأبنية المتعاقبة كصور الأبوم تقبل على كمشاهد ذكرياتي
الجد حالمة ..






لكن فجاءة أصطدم قطار حلمي بقطار المشاعر..
وماتت زهور النرجس والياسمين وأقدم الوقواق على الإنتحار ..ونتج عن
حادث الإصطدام صعقة شُل عقلي لها .. الذي سالت لعابه وهو يحاول إدخال
المكعب في خانة المثلث .. عقلي الذي لم يستطيع - حتى الأن - أن يستوعب
أن هذه "العربة" التي لا أساس لها من الصحة أنها ليست إلا جملة إعتراضية
في عالم القطارات .. لا أدري لماذا تذكرت فيلم سيد الخواتم حينما رأيت هذا
"الشيء" المتحرك بألوانه الزاهية الطارحة تساؤل عن أهمية الألوان في الحياة .. 





لم لا,ربما هذه أول عملية تحول جنس قطار في العالم, وأين .. بالقرب من مكه
فما رأيناه حينما أعلن عن بدء المشروع كان قطاراً وليس أشباه القطارات
أليس هذا الإعلان تربع يوماً ما على صفحات عكاظ الجميلة ..





ما تشاهدونه الأن ليس فيلم خيال علمي .. بل " قطار المشاعر" ..
يقال أن هذا "الشيء" كُلف 6 مليارات دفعة واحدة.. خيل لي أنه سيقطر ذهباً
أتسأل كم ستكون تكلفة قطارات مترو لندن ..على سبيل المثال لا "الإحراج"
أو أتسأل ترى مالفرق بين هذه "العربة" وبين باصات لندن الحمراء لتكون
هذه العربات السعودية ذو شان كبير ..
أو أتسأل ترى ما الفرق بين قطار المشاعر هذا وبين القطار الذي في الحديقة
التي كنت أذهب لها عندما كنت في العاشرة من عمري.. سوى أن الأخير كان
أجمل لآنه ربما لم يسلب مشارعنا كم فعل الأول ..
أتسال إن كانت مشاريع "القطارات" في بلدنا ستكلفنا الملايين من الحوادث
الإصطدامية لمشاعرنا وأحلامنا وعقولنا , فما فائدة تلك المشاريع
ربما إقتصار رحلات هذه "العربة" على السعوديين سيقلل شيئاً من كم
الفضيحة المجرجرة في موسم الحج

إن كانوا مسؤلينا الكرام يؤمنون بـ"كل الطرق تؤدي إلى منفوحة" بهذا
الشكل الإدماني المستخف بعقول مواطنوا هذا البلد .. فأعتقتد أن مشروع
"محطة جمال" ستؤدي الغرض كثيراً .. وستحول بيننا وبين من أن تتأذي
مشاعرنا , على الأقل الجمل ليس جملة إعتراضية على عالم الحيونات ..
ولن نضطر حينها لدفع 6 مليارات لكي نتقول كفراً على قوانين صناعة
القطارات .. وننشئ خط مسارنا الخاص في صحراء البدع والخرافات ..






ما هذا "الهجين" حلمي .. رحلة جميلة يا " قطار أحلامي" ... 


الأثنين 21 أكتوبر 2010


الرجوع لـ دعني أقول

0 comments:

إرسال تعليق