أواه لو كنتُ طيراً
في طيات هذه الأمنيات التي تبدو سخيفة ثمة واقع مؤلم. نريد أن نتوقف عن
إنتظار أن يعود الإنسان لإنسانيته.. فقد أضاع الطريق منذ أن شيد السجون
والقِلاع والحصون وأشعل النيران وأكتشف لذة طعم الغزال المحروق بالنار.
قد تمادى الإنسان في الحيرة منذ أن بدأ بالتفكير وأسترسل في الضياع و
أعتقد أنه هو الوحيد الأفضل والأقوى والأميز والأذكى في هذا الكون.
ليتني كنت طيراً, وأطير عالياً بعيداً عن هذا الشؤم المحاط بنا, بعيداً عن هذه
الجاذبية لكلِ سوء نتن. ليتني كنت طيراً وأمارس كل يوم الحياة محلقاً بلا
تصريح للدخول والخروج. ليتني كنت طيراً وأمارس عادة رمي أوساخي على
رؤوس البشر توبيخاً لهم وتذكيرهم بصغر حجمهم. ليتني أصبح طيراً وألامس
الغيم وأتقرب للشمس وأتجنب البرق وأبتعد فرحاً عالياً.
الطيور فصائل وأجناس وجدت منذ أوئل الخلق, لم تتخندق يوماً ضد بعضها
وتتأمر ضد بعضها. الطيور أقوام رؤوسهم في السماء أقوالهم سقسقة
وأفعالهم تحليق للعلياء. لا يوجد للطيور مؤتمر لحل أزمة المجاعة, فهم
يتقاسمون الحبوب كما يتقاسمون الأعشاش. ليس للطيور مجتمع دولي
ينحاز للطيور الجارحة ضد تلك العصافير البريئة. ليس للطيور أي شكل ٍ
من التعنصر ضد الغربان لقبح شكلهم ونشاز صوتهم. لم تبادر الطيور
لسرقة أعشاش بعضها والتبرير بإدعاءات تاريخية أو دينية أو سياسية
ليس للطيور طيرٌ يُعبد من دون الخالق. لا تعمد الطيور لقطع الطرق
وإبراز قوتها على بعضها. الطيور الحاذقة لا تحتال على تلك البسيطة
بإدخار أموالهم في بنوكها.. ليس للطيور مال. الطيور تصحو مبكراً وتنام
مبكراً, لا تقضي يومها في أعمال روتينية لا تفيد ولا تبدد ليلها سكراً ونكراً.
للطيور شموخٌ لا يصله البشر وعذوبة يحاول بني البشر بدوويهم تقليدها.
للطيور الرائعة لون ساحر ومنظر مبهر, لا تضع مكياجاً ولا تزور أطباء
النفخ والتدهين والصبغ. يبني الطير عشه من أغصان الشجر, أداته منقارة
ويضع موعداً لإنهاء مشروعه الصغير وينهيه في وقته. يحاول الطير ألا
يمارس الكلام فيقضي وقته غناءاً من دون التعرض للزندقة ورفض المبادئ.
ليس بين الطيور أمم متحدة, جامعة دول عربية, مجلس للتعاون, مؤتمر دافوس
مجلس للأمن, مؤتمر للحوار الوطني ولا حفل لتوزيع جوائز الاُسكار.
الطيور أمم سبقت الإنسان للحضارة.. فمن ياترى أولى بذلك القفص!؟
الثلاثاء 11 مارس 2014
الرجوع لـ دعني أقول






0 comments:
إرسال تعليق