الجانب المضيء في السعودية

الجانب المضيء في السعودية

حسناً, لنفتش - بعيداً عن كل التهكم ومراوغات النكتة والضحك على مرارة الألم - لنفتش 
بين ثنايا هذه "السعودية'' عن جوانب مضيئة. لنفتش في المقام الأول عن ذات الجوانب.
لنحصر جولاتنا التفتيشية على نطاق لا يتجاوز الخط الأحمر الذي تتشعب منه خطوط كثيرة
حمراء. لنكن ولو لوهلة مغيبين ونفكر كما الجوقة ونضرب الدُف ونسير بخطى خاشقجي
و السديري والدخيل وآل الشيخ وغيرهم من متفائلي قرن ما بعد كل القرون.
ولنعدد أبرز الجوانب المضيئة للسعودية كما يفعلون في منهج الوطنية:


- الأمن و الأمان:
وإن سلمنا بوجودها فلمن تعزو وجود نعمة كهذه, للخالق أم للمخلوق. وما ياترى المتطلبات
لإبقاء هذه النعمة؟ أكل حقوق الناس, التلاعب بأوتارالدين ليناسب أنغام السياسة, الفساد
الذي أصبح صورة نمطية لا تفارق كل ماهي سعودي. إمتلاء السجون بكل من لديه رأي يخالف
السائد. هل هكذا واقع يُوجب بقاء نعمة الأمن؟
 نعمة الأمن تفندها العلاقة الطردية بين الرأي الحر والجموس السوداء. 


- الثروات الطبيعية:
كان رب أسرة يعيش مع أولاده. وكان الناس يلاحظون ملامح التقشف في سيماء أبناءه.
فمات رب الأسرة, وتغير فجأءة حالهم من تقشف إلى ترف. ومازال كل من يمر ببيت هذه
الأسرة يسمع لعناتهم لأبوهم لحرمانهم حتى من بنى تحية تليق بمستويات النفط المتلاطمة.


- نسبة المسلمين 100%
المنهج القويم والسليم للدين. وترك الإعوجاج والسقم الفكري الذي قد يشوب عقيدة المرء.
إدعاء الأفضلية مقرون دائماً بنتائج مبشرة بصدق ذلك الإدعاء. لكن ماذا يا ترى يبشر ماضي
وحاضر ومستقبل دولة لديها الكثير من الحساسيات مع كل موضوع تافه يُثار كقيادة المرأة 
للسيارة بينما لا تستطيع أن ترى أن إنتشار كبيرة كالربا - كمثال بسيط - لا يشكل أي أهمية 
لديها ولا يحرك مشاعر مشائخ و دعاة يكنزون المال طلوعاً ونزولاً. أصبح الإلحاد الأن موضة
تنتشر بين شبابنا لبعد نهج خطاب هؤلاء المشائخ عن واقعية الإسلام الرائعة.


- مجانية التعليم والعلاج:
لا زالت السعودية تُعلم وتُخرج وترسل "أبنائها" في البعثات فيرجعون ليكتشفوا أن ما درسوه 
في بلادهم لا يبعد عن كونه طقوس مجانية لغسل الأدمغة لتغيير فطرة المرء من مدرك لما 
حوله من واقعية إلى ألأت تتحرك برتم ميكانيكي لا تُفكر, يحرك مشاعر كل من حولها حزناً. 
الشيء نفسه مع العلاج بقليل من نقص المناعة المكتسب مع كل حقنة مجانية.


- ليس لدينا ضرائب:
كنا نضحك حينما كنا صغاراً ونحن نلعب "مونوبولي" على بطاقة صندوق الجماعة التي تقول 
"عليك ضرائب متأخرة قدرها 100 جنيه قد حان وقت دفعها". نتضاحك على  حال هذه الدول 
المجرمة الشرسة في أخذ ما في جيب المواطن. فكبرنا وكبر معنا إدراكنا الساذج ليتبين لنا 
أن كل تركيبة دقيقة في هذه السعودية ليس إلا ضريبة. فلدينا أغلى أسعار الطيران, أغلى أسعار
الكهرباء ونحن نصدر النفط, لدينا أغلى أسعار الإتصالات, لدينا أغلى أسعار السيارات, في 
مساحة أكثر من المليونين لدينا فقط قطار واحد يعمل بالطاقة المولدة له من أحجار البطارية.
طُرقنا السريعة تشكل طريقة مربحة لقطاع صيانة السيارات. لدينا أسعار فنادق الأغلى في 
المنطقة العربية. أسعار تكلفة المعيشة الضرورية لدينا مرتفعة مقارنة بحجم مسيرات الرواتب. 
لدينا أغلى أسعار العقار, قطعة أرض قاحلة في جغرافية لا سكانية أغلى من مثيلتها في نيورك
غير أن نيورك ليست في السعودية ويوجد في نيورك يهود أكثر مما يوجد في السعودية.



ماذا أريد بعد هذا المقال المتعجرف المتشاؤم لا شيء.. سوى أن تحرصوا على عدم إستخدام ذلك 
المصباح المضيء في النهار حفاظاً على الطاقة :)

الخميس 20 يونيو 2013



الرجوع لـ دعني أقول

0 comments:

إرسال تعليق