ستيف جوبز لم يكن إلهاً

ستيف جوبز لم يكن إلهاً


ها قد مات ستيف جوبز, عقل التقنية العبقري. ويا لها من خسارة كبيرة على
شركة آبل وعائلته وأصداقاءه وأحبائه و معجبوه الكثر, لكن هلأ تمهلتم قليلاً.

بعض أصدقائي على الفيسبوك أخبروني بأنه أنتابتهم نوبات بكاء هستيرية
شديدة وأنهم لا يقدرون التوقف عن البكاء ولا حمل لهم لوقف سيول دموعهم
لمجرد سماعهم خبر وفاة عبقري آبل ذو الـ 56 عاماً. هذا شيءٌ جميل, لكن هلأ
تسألت أين كانت دموعكم هذه عند سماعكم خبر إصابته بسرطان البنكرياس !!؟؟.
نحن نعي أن الإنسان قد يتعاطف مع أحزان الغير, لكن حقاً إضهار التعاطف
بهذا الشكل المبالغ والذي بات يشبه مزاد تعاطفي كبير كلٌ يزيد من عنده وكلٌ
يريد الفوز بـ لقب "الحزين الأكبر" بات شيءٌ لا أخلاقي و لا يليق بمقام الحديث عن
شخص ميت.

ثم إن هذا النوع من الحزن المبالغ فيه لا يناسب إلا أولئك الأبطال القوميون الذي كرسوا
حياتهم لخدمة غيرهم متاغضين تماماً عن ذواتهم فقط من أجل كسب حب الجميع.
سأتفهم هذا النوع من الحزن المبتذل والمبالغ فيه إن كان لآجل الناشط الحقوقي
'فرد شتلزوورث' (18 مارس 1922 - 5 أكتوبر 2011 ) الذي تعرض للكثير من
أبشع الجرائم والمعانات هو وعائلته خلال سنواته التي دافع فيها عن الحقوق
المدنية. شتلزوورث توفي في نفس اليوم الذي توفى فيه جوبز, بيد أنه لم يمت مليارديراً

إن الموت يا سادة ليس موضعاً للتنافس, الموت شيئاً محزن للجميع بلا شك,
الجميع يتمنى أن تكون ذكراه مُخلدة كباقي المشهورين, لكن حتى في إظهارنا
للحزن يوجد هناك نوع من المنطق, فعندما نُمجد من شخص كرس حياته
"للتقنية" فإننا نُرخص حياة أؤلئك الذين ضحوا كثيراً من أجل غيرهم.

كان جوبز رائعاً في مجاله, والحديث يطول عما قدم لنا من إبداعاته,
قدم لنا حواسيب غاية في الجمال, هواتف سحرتنا جميعاً, وحتى غيّر مفهوم
مشغلات الموسيقي للأفضل. وسوّق لها جيداً وربح كثيراً منها, جعل الجميع
مولعين بهذه الأدوات "الآبليه" الجذابة والذكية.
لكنه يا سادة يا كرام لم يقدم خطة واحدة لمحاربة الفقر, أو على الأقل لم
يبين للجميع وبشكل علمي كيف يبنون حياتهم, إنه لم ينهي حرباً واحدة من
هذه الحروب حولنا, لم يشفي المرضي ولم يؤنس وحشة المهمشين.
جميعناً لا يفعل هذا, نعم , لكننا لن نُعامل كألهه كما عومل ستيف جوبز
حينما مات. حتى أن بعض الصحفيون أصبحت تقاريرهم مقتصرة مع ما يتماشى
وسياسة إمبراطورية آبل خوفاً من ردة فعل معجبوها الثملين بحب آبل وحب
جوبز!!

لتعلموا يا سادة إني لم أقتني يوماً ما أحد منتجات آبل, ومع ذلك لم أنقطع عن العالم
مازالت أستخدم الهاتف للإتصال, أكتب على الحاسب, و أقرأ ما في الإنترنت
كل يوم. إن كانت منتجات آبل نالت على إعجابك.. فهذا شيٌ مُسلم به, لكن تذكر إنها
ليست أكثر من منتج فلا "أرواح"
لها , ليست أبطال لتحررنا, كما أيظا هؤلاء من
صنعوها وأخرجوها إلينا, وإن كانت لديهم ما لديهم من الخبرات.

دعونا نخلد ذكرى ستيف جوبز كما نخلد ذكرى أي شخص آخر له أعمال
جيده بشكل ٍمتواضع, وداخل قلوبنا وبكل هدوء بعيداً عن الإبتذال في المبالغة.
إما بالنسبة لهؤلاء الذين أدخلوا النعرة الدينية في ذكرى جوبز, فأتمنى لهم
الشفاء العاجل


بقلم هاميلتون نولن

6 أكتوبر 2001 - 2:10 م
من موقع [Gawker]

2 comments:

la7dh7zn الخميس, أكتوبر 13, 2011 8:27:00 م  

شكري لك على ترجمتك المتقنة للنص الاصلي ..
فعلا " ستيف جوبز " عرفه الكثير بعد موته .. فبكوا على شخص لم يعرفوه
لا اخفيك باني حزنت .. ليس لموت " ستيف " شخصيآ .. و لا لموت ابداعه .. بل لكون الموت سنه كونيه تنفذ في الغني قبل الفقير ..
حزنت ايضا على خسارة احد مصادر الالهام في عصرنا الحالي ..

لكن كلي امل في ظهور مصارد اكبر و اقوى تأثيرآ من " ستيف " ..
لك كل الشكر مجددآ

Yasser الخميس, أكتوبر 27, 2011 5:07:00 م  

الشكر لك لمرورك الرائع
بالطبع نحزن لفقد عقلية غائرة في الإبداع

سيخرج الكثير من بعده ليقدموا لنا أشياؤهم الجميلة

أسعدني وجودك..
عذراً لتأخري

إرسال تعليق