سايكلوجية معمر

سايكلوجية معمر

لا أدري كيف أبدأ مقالي هذا بالحديث عن شخصية أضحكت العالم أجمع حتى
حدود البكيان. "القذافي" لا أريد أن أجازف بالتطرق لنوعية الألوان الفاقعة
التي يتبهرج بها في محافل الكلام المستهلك كخنفساء في ليلة عرسها, كما لا
أريد بالطبع أن أتطرق لثنايات خطاباته التي تذكرتي بأول من أكتشف "الخمر"
التي يستهجنها حتى أخي الصغير ذو الأربعة أعوام. بقدر ما أحببت جداً ومنذ
زمن ليس بالقريب أن أطرح سؤال ضخم .."من أي كوكب أتى هذا المخلوق
العجيب".

قد تحدثت ناسا وغيرها من مراكز البحوث كثيرا عن مخلوقات قد تغزو عالمنا
المتعب بأطباق طائرة, وقد أسترسلت هوليوود كثيراً في سرد سيناريوهارت
لكيفية التصدي لهذه "المخلوقات". لم أكن أصدق كل هذه الأترهات لولا "الأخ
القائد المناضل المجاهد البطل الهمام الصنديد" معمر القذافي الذي حال بيني
وبين رفضي لهذه الأطروحات. فردة فعله تجاه شعبه الذي يطالب بالحياة توحي
بمريخيته أو زحوليته ربما. والسؤال الأكبر الذي قد أطرحه هو "ما الذي ياترى
جعل الليبيين مهتمين ببقاء مخلوق فضائي بطراز أعرابي نرجسي على سدة حكم
بلاد أنجبت للعالم مختاراً". تقول الأساطير أن تلك المخلوقات لها أطباق طائرة
تهبط منها وتصعد إليها في وهج أزرق شعاعي، لكن يبدو أن كاتبي نصوص تلك
الأساطير والحكايا لم يدركوا أن ليست أطباق بقدر ماهي "خيم طائرة" تسافر بها
حيثما تحط رحال أقدمها الثلاثية الأصباع وتنصبها في أواسط ساحات أوروبا
الخضراء حيث يبدأ العلف السياسي, ولا أدري كيف كان القدر ساخرأ بشكل صارخ
لتنتهي كل الأسماء في هذه المعمورة من "زنقتها" الأولى حتى"زنقتها" الأخيرة
ليسمى هذا المخلوق العجيب بإسم "معمر".. يبدو أن معنى "التعمير" كان غائبا
"كليا" عن من سماه بهكذا أسم أثقل من وزن ملابسه.

يخرج لنا من على منبره في وسط قصرة المغلف بالجُبن ليحيي "جماهيره"
فيسير بنا لرحلة لا تختلف كثيراً عن الرحلة إلى القمر. مرتدياً بزته المزينة
بخريطة أفريقيا ومركبته كانت غطرسته ملئ خزان وقودها بدماء شعبه, بادل
شعارات الإحتجاجات السلمية بقنابل تدوي على رؤوسهم, يخرج لنا ثانية من
على منبره داخل قصره ويحاول ثانية الرجوع لحيث آتى ..المريخ, لكن سرعان
ما تتهاوى مركبته ويسقط بالضبط كباقي من لا يدرك مبدأ جاذبية الثورة الأكثر
تأججاً. معمر المريخي أو الزحلي لا يهم من أين أتى, الأهم أنه أعطانا مثالا حيا
على كيفية تعاطي العقلية العربية لحشيش التخلف وأفيون "الهلوسة" السياسية.
أصنام ضمنت للعدو الأجنبي المحتل عدم تحركنا ضده , أصنام أشغلتنا بالتفتيش بين
القمامة عن خبز الحياة وكرامة تناسب مقاس ملامحنا العربية التي ما كانت لتُحتقر
لولاها. أجاب "معمر" - الكلمة الأقرب لكسر الميم الثانية - عن كل إستفهامات
إنتكاستنا بين الأمم وصدمنا بتعرية حقائق عن النخبة الحاكمة العربية التي تُحرك
عند نشاطها وترمى عند إنتهاء صلاحيتها فبالأمس زين العابدين ومن ثم مبارك
وسيلحقهم عبدالله صالح وبراميل الخليج المتحركة وبشار, فلست متنبأ بالمستقبل
لآن أنكر أن للممكن آن أن يحدث وأن للثابت آن أن يتحرك وأن للجامد آن أن يُكسر,
فالفيزياء تعلمنا أنه مع إختلاف أشكال ووسائل ودرجات "الضغط" لابد أن يكون هناك
ثمة "إنفجار", ليس بالضرورة أن يقتل أبرياء ذلك الإنفجار بقدر ما "يسقط" طغاة.

الأربعاء 29 مارس 2011


الرجوع لـ دعني أقول

4 comments:

la7dh7zn الخميس, مارس 31, 2011 11:57:00 ص  

اهلا و سهلا بعودتك من جديد
استعراضك رائع لواقع الحياة في ليبيا
وصف تفصيلي لشخصية معمر " الأهبل " .. آعجوبه الزمن
الذي لم يدع اي مجال للتشكيك في نظرية .. غزو الفضائيين لكوكب الأرض
اخرق .. بما تعنيه الكلمة .. قاتل الحريه بنظرية " زنقآ .. زنقآ "
..
اشكرك يا عزيزي على تبنيك الثورة من اجل الحياة
دمت دوما مبدعآ

Yasser الخميس, مارس 31, 2011 4:37:00 م  

أهلاَ بك عزيزي ..

فعلاً أهبل حينما ترجم لنا همجيته في جملة "كل الشعب خائن"
أصبح مصدر إلهام لمن هم في قائمة الإنتظار الثورية .. ^_^

مفارقة عجبية أنه لام التونسيين حينما خلعوا رفيقه "الزين" ,
وانه الأن لم يجد من يلم شعبه للإطاحة به

الشكر موصول لك لمتابعتك مدونتي ..
تحية لك

غير معرف السبت, أبريل 02, 2011 1:16:00 ص  

مع أنني أجاهد في الهرب من سماع الأخبار
أو أي أمر أخر يتعلق بالسياسة
إلا أن المدعو معمر ذاع صيته حتى عند الأطفال
بخطاباته الساذجة التي أصبح الجميع ينتظرها
ليتخذونها نكةً وأحاديث يتسلون بها

ما يفعله معمر في شعبه
ما سيفعله كل حاكم في دولته حينما يثور شعبه ولكن كل منهم بطريقته وبدرجات متفاوته

شكراً لك

Yasser السبت, أبريل 02, 2011 7:16:00 م  

يعتقد بأن ليبيا تركه له من أبيه .. وينطلق من هذا الأساس
سيذهب لمرمى التاريخ قريباً هو ومن يتبع خطاه

شكراً لك أنت ^_^

إرسال تعليق