السماء تُمطر طُغاةً

السماء تُمطر طُغاةً

لازلت عالقة في مخيلتي تلك الصورة الأسطورية التي تجمع الرؤساء العرب
حينما كانوا بكامل عددهم وبكامل طواقم وزراء خارجيتهم التي يجتمعون فيها
مبتسمين ليس للقدر الذي ينظرهم جميعاً بل للكاميرات, ذلك قبل أن يشوبها شيء
من روائع القدر وقبل أن يعكر صفوها ما أحدثته "ثورات الجيل الصاعد" التي
أستطاعت تقليص عدد فريق تلك الصورة الجميلة بالإطاحة بأثنين من أعتى
نجومها - والثالث في طريق الإطاحة -, فما زالت المزيد من المُعكرات - على ما
يبدو - تتنتظر جمال تلك الصورة وجمال باقي أفراد ذلك الفريق العربي الرسمي
الذين ما أنفك منذ يومهِ السلطوي الأول في إقتراف الكفر البواح الإنساني
وإمتطاء صهوة شعوبهم والسير بهم لمُستنقعات الزمن ورهن مقدراتهم وكرامتهم
وقيمهم الإنسانية بيد ربهم الأعلى في واشنطن وربط زمام أعناقهم بأرجل كراسيهم.

أهتزت كيان تلك الصورة وتراكموا طُغاتها على بعضهم في زاوية بروازها الحاد ,
يسقط كل مرة واحداً منهم. لازال من ينتظره "قدر" السقوط ممسك بأرجل من أمامه,
تتارجح الصورة ولن تهدأ حتى ترميهم خارجها, متشبثون هم ببعضهم كسُبحة منخرطة
تتناقص حلقة تلو الأخرى.. لينجلى مع إنجلائها عار وٌصم على جبين أمتنا الإسلامة
والعربية.

أمطرت سمائنا العربية - بعد قحط طويل - كراسي ورُتب وحكاماً. فأرتوت أرضُ
شعبنا الخصبة لتنبت لنا "ياسميناً" قشع كل روائح حاكميها النتنة. "ياسميناً"
تسرب لأنوف الشعب المغرم بالحرية. فأنتشوا وحولوا من "محال" حكامها الأشداء
إلى "ممكن" وضيع يستطيع الرضيع بيديه الناعميتين أن يهشمه. حكاماً لم يدركوا
أنهم كانوا أقرب ليوم هطولهم ثانية بعد ثانية, أعتقدوا أن سحيبات القمع التي سكنوها
ستصمد طويلاً أمام متغيرات الطقس الشعبي العربي الإستوائي , هطلوا, فأرتطموا
فاُرغمت أنوفهم بذرات التراب كخرفاناً قبل ذبحها بقليل. إنتفضت في عروقهم غريزة
العيش وجنون الحيوان, تراقصت أرجلهم وأصدحوا بأصوات مأماةٍ لم تعد تحوي
الجبروتً, لم تعد تسكنها لغة التعالي, لم يعد فيها بريق الألقاب كُلها لين وذل كُلها
خضوع أمام سكين القدر الغير حاد.

قائد الثورة, قائد المسيرة, زعيم الإصلاح, مروض رمال الصحراء, الفاتح بإسم
الله, القامع بإسم الرحمن, حارث السماء, خادم الله, أسد الإسلام.. باتت تعددية
سمجه في "أنواع المطر" الذي سيهطل. فإن لم تكن هناك ثمة أنابيب لتصريفهم
إلى مستنقعات التاريخ, فسيكتب التاريخ أنهم كانوا لوحات مطرية رُكنت على جنبات
الشوارع تزورها فقط "أقدام المارة"..
الأحد 22 فبراير 2011

الرجوع لـ دعني أقول

4 comments:

la7dh7zn الثلاثاء, مارس 01, 2011 12:34:00 ص  

ـآهلا وسهلآ بآبدآعكـ يا عزيزيـ
لطالما ـآنتظرتـ كلمآتكـ لتصفـ وآقعنآ
عجبتنيـ تلكـ ـآلصورهـ لزعمآء العربـ ـآلمخلوعينـ ـآلتيـ ـآبدعهآ خيآلكـ
عند خلعـ " حسنيـ "ـآهتزتـ ـآلصورهـ برمتهآ ..
سببتـ عنفوآنـ لونيـ و تمآزجـ بينـ ـآطيآفـ ـآلشعبـ مكونهـ لونـ جديد ـآسمهـ " حريهـ "
.:.

ـآبدآعكـ يستحقـ منيـ كلـ ـآلشكر
دمتـ و دآمـ ـآبدآعكـ و دآمتـ حريتكـ

Yasser الثلاثاء, مارس 01, 2011 8:17:00 ص  

شكراً لك عزيزي
مهما كانت جمالها إلا أنها تحمل بشاعه في طياتها
فعلاً الأهم فيها هو تمازج الشعب

أسعدني وجودك .. تحية ^_^

غير معرف السبت, أبريل 02, 2011 1:34:00 ص  

بالفعل
اهتزت الصورة لتسقط بعضهم وتنبذهم
ومن بقي في جوفها فيسظل متخوفاً من أن تهتز الصورة به مرة أخرى .. ليسقط
فلا الساقطين هنئوا ولا الباقين أيضاً

شكراً لك نص رائع جداً

Yasser السبت, أبريل 02, 2011 7:22:00 م  

هذا هو منطق الحياة ,, ودأب الطغاة دوما أن لا يفهموه

الأروع إضافتك
شكراً لك

إرسال تعليق