رَجُّل الكُرسِي

رَجُّل الكُرسِي 

إستوقفتني كلمة "chairman" كثيراً حينما لمحتُها في نصٌ ما, على 
الرغم من براءتها, فقبل أن تدخل في غِمار الترجمة الى العربية لتصبح 
حينها ليست ترجمة حرفية لـ"رَجُّل الكُرسِي" فحسب, بل تتعدى ذلك لتتعلم 
هذ الكلمة الخُبث وتصبح كلمة ذات هيبة ما بين أخواتها الكلمات الأخريات
وتنصب نفسها "إمامة" للكلمات الأخر و "ولية أمر" كل الجمل ومحبوبة
كل التراكيب البليغة منها والركيكة .. 

هي كلمة مركبة من جزئين -أو بالأصح مفهومين- كانا هما الأصعب 
إيجاداً في زمن الجملة المضارعة العربية , تلازما وتلاحما هاذين 
المفهومين حتى ألتصقت في ذاكرتنا أن "لا رَجُّل بلا كُرسي , ولا كُرسي 
بلا رَجُّل". ففي خضم هذه الحالة المزجية لا يمكننا - كمتخصصين لغويين - 
أن نفصل هاتين الكلمتين عن بعضهما, فإن كانتا قابلتين للفصل أو التغيير 
في لغتها الأصلية, فبتأكيد في إطار "عربيتُنا" لا يمكننا إطلاقاً فصلها, 
فسنكون حينها "خوارج" عن إطار قانون الترجمة أو حتى عن إطار اللغة 
نفسها . 

فكيف يا ترى نتعامل "ترجمياً" مع هذا النوع من المصطلحات المجلوبة 
إلى لغتنا, من دون أن نسيء إستخدام عربيتنا. أريد مثلاً أن أترجمـها لـ 
"رئيس لم يفارق ذلك الكرسي منذ زمن طويــل" بدلاً من "رَجُل الكُرسِي" 
لكن هل هناك ثمة كِتاب أو حتى ورقة قادرة على حمل عبء طول هذه 
العبارة,عوضاً عن تبعاتها. هل هناك ثمة مترجم صادق كفاية لأن ينقل لنا 
المعنى الأبلغ ولا يخاف في الله لومة "جالس". ؟ 

"متلازمة الكُرسي" .. إقتراح ترجمي آخر. حيث أنه على الرغم من جمادية 
الكرسي في بلداننا, إلا أنه حضى بفرصة كبيرة من المشاعر "الجياشة" كما 
لو لم تحضى بها ليلى في كل أشعار قيس الذي أدركت أنه أعقل بكثير من أن 
يعشق كرسياً ما ويلتصق به طوال فترة حياته. ويتخلى عن كل المزايا التي 
وهبه الله إياه ليكتفي فقط بممارسة هواية الجلوس. 

ربما أحسد الإنجليزية على إحتواءها كلمة "chairman" في ظل إنعدام 
هواية الجلوس "رسمياً", بينما هذا النوع من التركيب اللغوي -الذي نحن 
الأولى به - لا يوجد في عربيتنا, في حين يوجد الأكثر سخرية مما يقابل هذه 
الكلمة في لغتنا وهي "قائم المقام", ففي خضم هذه الحالة "الجلوسية" 
المجنونة لم يجد من إخترع هذا المصطلح إلا فعل "القيام".. !!!!!!!!؟؟؟؟ 
وقد يفسر لنا هذا سبب إندثار هذه الكلمة في وقتنا الحالي و إستبدالها بـ 
"حاكم" أو "ملك" وغيرها من أفعال الجلوس الطويل التي تفيدنا بالماضي 
والمضارع وحتى المستقبل. 

لغة مضارعنا السياسي بحاجة لأكثر من مصطلح وأكثر من تركيب لتتوافق 
نظريتها مع تطبيقها, فمصطلح "جَليسُ الحُكّم" برأيي جدير بأن يرسم في 
عقل المتلقي صورة ثلاثية الأبعاد عن حال هذا "الجالس", عوضاً عن 
صورة "شرعية" الجلوس ذاتها.. ^_^ 
الجمعة 31 ديسمبر 2010



الرجوع لـ دعني أقول

6 comments:

غير معرف الاثنين, يناير 03, 2011 9:47:00 م  

واستوقفني ما كتبت كثيراً
مبدع
شكراً لك ..

Yasser الاثنين, يناير 03, 2011 10:07:00 م  

^_^ ..العفو
الشكر لك لتوقفك هنا
دمت

غير معرف الاثنين, يوليو 11, 2011 3:09:00 م  

كلام جميل ..
وفقك الله ..

Yasser الاثنين, يوليو 11, 2011 7:28:00 م  

الجميل وجودك
شكراً لك عزيزي :)

غير معرف الخميس, أغسطس 11, 2011 9:16:00 ص  

لغتنا العربية سامية لكنها لم توضع لوصف أشباهـ الرجال !!!
هكذا هم دائما يضنون أنهم باقون لامحالة وكنهم لم يقرؤو ""قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير ) صدق الله العظيم .
دمت بود ... ودام لنا قلمك ..

Yasser الجمعة, أغسطس 12, 2011 5:14:00 م  

فعلاً اللغة تمتعض لذكرهم
الله هو الجبار المتعالي المتكبر خالق الخلق له الأسماء الحسنى ,
وهذا ما لا يريدون فهمه

تحية لك :)

إرسال تعليق