ليعود الزمان للوراء
قبل الإنخراط في كل هذة الأحجيات و الألغاز، وقبل دخول دوامة هذه الحياة اللامفهومة،
وقبل التحول من مشروع بائع للأحلام إلى مواطن عربي لا يهش ولا ينش حتى في أحلامه.
قبل كل هذا أريد أن يعود الزمان للوراء لألتقط أحلامي الملقاة على جوانب 2004، 2005،
2006 و 2007 لأعيد عيش فرحتي الأولى لإمساكي بفرشاة الفوتوشوب اللاواقعية - والأكثر
واقعية - بين باقي فرشاتي. و خربشاتي الجرافيكيه الأولى وألوانها العصية على زمان باهت.
أعود لأستنشق رائحة مجلداتي المبعثرة وشكلها المنتظم باللامنتظم. أعود لويندوز أكس بي و
خلفيته التي خبأت بها ذكرياتي ونغماته التي لطالما أيقظت لبي و رسائل الأخطاء لبرنامج
مكافح الفيروسات الذي لم ينفك عن إغرائي بشراء النسخة الأصلية، أعود لحروبنا مع فيروسات
التروجان، و حكايانا مع برنامج السويش ماكس ومحاولاتنا المضحكة فيه. أعود للمنتديات التي
أضاعت وقتاً غالياً من ساعاتي، وسذاجتي و أنا أحاول أزخرف موضوع و أزين أنماط الخط
وطفولية صور التوقيع، و تفاخري بعدد النجوم تحت اسم عضوتي.
أعود للوراء "للوراء" ومحاولاتي تلقيح مودم كومبيوتر بخط الهاتف الارضي، و رقصة إنتصاري عند سماع
نغمة نجاح المهمة المستحيلة، التي تحمل الخوف من تكلفة الفاتورة والأمل بالدخول لعالم الإنترنت وفتح صفحة
قوقل المستحية آنذاك قبل أن تحن صلاة المغرب لأن علي القيام بحل واجباتي حينها.
أعود للوراء لحقبة المسنجر، وجلساتنا الطوال أمام شاشة ذلك الكومبيوتر الكبير جداً والثقيل جداً،
نستعرض رمزياتنا المزخرفة وصوراً أخترناها لا تحاكي شيء سوى قلوبنا البريئة. و بين ضجيج
الـ”بينق” و مقاطع أغانينا و مراقبة من أتصل، والمسارعة بـ “الظهور دون إتصال” حينما يتصل
من لا نريد. أعود وأعيش كل مره يقفز قلبي عندما تظهر رسالة إتصال أحداً ما لطالما إنتظرناه
طويلاً. و أغني تلك النغمة وأعيد سماعها مره تلو الأخرى.
آعود لحقبة حينما كنا نحن حمقى الإنترنت وأطفاله الصغار المزعجين، ونجوب أرجاء “الشابكة”
بحثاً عن لا شيء. أعود بعيداً عن برامج التواصل المتخمة بالغرور والفانتازيا واللاواقعية. أعود
وراء بالزمان حينما كان كل شيء في الإنترنت جميل وحواراتنا السحيقة أيظاً جميلة، ونغلق
في نهاية اليوم جهاز الكومبيوتر وننام كالأطفال لنعاود محاولة الإتصال من جديد منذ الغد
الأحد 01 مايو 2016
الرجوع لـ دعني أقول










0 comments:
إرسال تعليق