حروف ما بعد الربيع

حروف ما بعد الربيع

نكتب لكم بعد أن صيروا نداءات الحرية لشيء يلثم وجهة ويصرخ عالياً 
بهيرغليفية. يفهم الشرعية سكيناً. والمدنية قنبلة. نكتب لكم بعد أن أنتظرنا 
الأمل أن يكبر قليلاً ونصلبه على مدخل المدينة. نكتب لكم بعد أن مررنا 
بكل مراحل الحزن ونحن ظننا ألا رجعة له. نكتب لكم وقد أثقل لسانا 
عبارات الدماء وشرايين الأنهار و إنصغار الإنسانية وحيرة الإنسان. 
نكتب لكم ونحن نصرخ أعلى كلما سمعنا صرخاتهم اللاثورية. نكتب 
لكم ونحن نشاهد الخيانة والإنحطاط دين جديد آمن به الكثير. نكتب لكم
وأصبح جرحنا غائراً بما يكفي أن نغرق جميعاً فيه. نكتب لكم في زمن
أصبحنا نكره فيه حتى إحتراف الكتابة.

سنتذكر صور الربيع طيلة مواسم سنوات العجاف هذه. سنستشعر نسائمه 
في أواسط الزمهرير ونعيشه حلماً ملوناً بين هذه التركيبة الإحادية ذات 
الأعلام السوداء طويلة اللحى والمغبرة الوجوة. سنحيط أحساسنا بأصوات 
ذلك الربيع المرهف الطروب بين لهيب إنفجاراتٍ وأشلاء وتوعيد و عواصف 
الرمال. سنصغي لأهازيج الحرية لعام 2011 حتى تعلق في أذهاننا 
ونرددها مع كل صباح يدخل علينا ومع كل مساء يخرج. سنشم الياسمين
في أرجاء المعمورة ونرمي أوراقه على جباه هؤلاء الحيوانات المتوحشة
الراغبين في الدماء الكاهرين للربيع والحياة والإنسان. 

يسقط الورق من الأشجار ليأتي من جديد ورقاً وزهراً وثمراً. تبدل الأرض
لباسها الميت المصفْر المسْود بفستان حيٍ مخضْر يشرح النفس لتعود من
جديد معه حفلة وأغنية و رائحة وأهازيج وصور ونسائم وأحلام وأصوات 
ومخيلات الربيع. وستعود 2011 من جديد.

الجمعة 20 نوفمبر 2015




الرجوع لـ دعني أقول

0 comments:

إرسال تعليق