المُزعج الفارغ

المُزعج الفارغ

ماذا الذي يجعل ملامح عالمنا أكثر شَبَهاً بملامح زاوية منسية في شارع ما
بها الكثير من الظلام والمزيد من رجالات العصابة الذين يتوسطهم زعيمهم ؟
ما الذي يجعل من ذلك الزعيم متميزاً عنهم حتى في تفاصيل اللبس وطريقة
الكلام؟. ما الذي يصنع منهم أدوات بيده يسرق بها ذاك المتجر المتبهرج
بضوءه ليلاً؟. وما الذي يعطي ذاك الزعيم الحق ليوزع ربع الغنيمة على باقي
العصابه بعد أن أستفرد بثلاثة أرباعها؟. وما الذي أعطاه الحق ليصبح زعيماً؟

لا ندري حقاً ماهي الإجابة, فطبقاً لمبدأ التسلسل في البنية العصاباتيه وفلسفة
الزعامة, الزعيم هو الأقوى والأكثر 'صراخاً'. نفس المبدأ يُطبق في الغابة
وفي دهاليز قصر الحكم في دولة ما. قد تسألت كثيراً لماذا لا يكون الفهد
الحيوان هو ملك الغابة بدلاً من الأسد خصوصاً إن عرفنا الفرق بينهما في
تفاصيل المعيشة وإستراتيجية الصيد ونمط الشجاعة. فالأسد يكتفي بالإشراف
على مراسم الصيد في حين تصيد له 'امرأءته', بينما الفهد يصيد بيديه
ورجليه وبمخالبه,. الأسد يمضي أوقاتاً طويلة نأماً بمنظره المحير في حين
ينام الفهد ياقضاً من شدة الحرص على نظامه المعيشي.

إذاً ما الذي يجعل من الأسد ملكاً للغابة؟, الجواب لأنه يجيد 'الصراخ' لا
أكثر. وهذا ما يجيده زعيم تلك العصابة الذي يتفنن بالسخرية والنباح في
وجوه رجاله عندما يخيبونه في عملية سطو ما. وهذا أيظاً ما يجيده الزعماء
الرسميين في عالمنا اليوم في زعامتهم لشعوبهم, نعم..قد لا نراهم يصرخون
علانية أو قد لا يصرخون البتة لكنهم هناك ثمة صارخين يصرخون عنهم
في شاشات التلفزة وصفحات الجرائد و بين مجالسنا وبين دفاتر واجباتنا وفي
طابور خبزنا وبين عطفات ملابسنا في أدراجها وبين الغبار الذي يكسو أحذيتنا
وحتي بين بكسلات القصيدة الألكترونية اللاعنة لهم ليلاً نهاراً

فما يجمع رئيس تلك العصابة والأسد وزعماء العالم ليس بالضرورة نبرة
صوت عالية عن المعتاد تظهرهم في خانة القوة, بل أن ما يجمعهم وهنٌ
شديد ينخرهم يحاولون سد ثغراته بصرخاتهم اللاشجاعة. فصراخهم حينها
على قدر ضعفهم.

الأربعاء 21 مارس 2012


الرجوع لـ دعني أقول

4 comments:

la7dh7zn الخميس, مارس 22, 2012 2:34:00 م  

الإبداع يتجدد مرة اخرى .. و كعادتك تكرر الروعة
تعجبني دوما تحليلاتك و اسقاطاتك ..
دمت لنا مبدعا

Yasser الخميس, مارس 22, 2012 4:39:00 م  

مرحباً بك
شكراً لكلماتك عزيزي أفخر بوجودك الدائم
كن بخير..

* إجازة سعيدة :)

NON الجمعة, مارس 23, 2012 11:03:00 م  

في حضرة هذا الجمال ... نبقى صامتين ,,,
بالمناسبة بعض الحكام العرب أسود حتى ولو لم تكون أساميهم كذالك ... ولكن بأفعالهم ...

مبدع كالعادة ...

Yasser السبت, مارس 24, 2012 12:20:00 م  

مرحباً بك
شكراً لك الجمال وجودك

حقاً لم اعد أدري إن كان "الاسد" وصف إطراء أم ذم :)

أسعدني وجودك

إرسال تعليق