'موعسسات' الإعلام السعودي
في نظريات الحزب الأوحد النائم والمستيقض على بحور من الدراهم تُضخ على مؤسسات
أكثر شبـهة من بيوت الرذيلـة والإنحلال كـان التعويل الحقيقـي على "الإعلام" والفـرصة
الوحـيدة للتـحكم بالرأي الـعام. قلب الحقائق , خـوض حرب إعلامية في جبهات متعددة
وممارسة دورالحيادية المزعومة كانت صفات كل المؤسسات الإعلامية في قُطرنا المفرط
في الغيبوبة, ما أن تُمسك بصيحفة ما أو تتوقف عند محطة ما ينتابك ذات الشعور كونك
لست إلا مُغفل في عيون قائدي دفة السفن الإعلامية الضخمة, التي حمّلت المسؤلية في
أواخر مؤخرة تلك السفن..
القناة الأولى
فمنذ العصر الحجري الإعلامي أو ما يعرف شعبياً بـ"عهد القناتين السعوديتين" الأولى
والثانية التي مارست تظليلا وجهلاً لم يمارسوه سحّرة فرعون وقادت كل الشعب المنبطح
أمام مشاهد شاشتيها -الكثيرة القطع واللصق- من رقابهم وألقتم لما وراء الزمن بسنين.
فلم يكن فيها ما هو أكثر إبهاراً من أخبار التاسعة والنصف التي تمتد لمشارف الفجر.
تلقيـ(م) بملعقة ضخمة في فنون البرستيج الملكي في نظريات الإستقبال والتوديع. أسماء
المستقبلين والمودعين تكاد تصرع مذيعي الإخبار, مرّرت القناة الأولى معنى الألوهية
الثنائية لله أولاً و لكل من اقترب من المـلك بنـسبه, وإذ نحصي بعد جلـسة رياضـياتيه أن
عدد الالهة هناك أكثـر من خـمس الالأف يُعبدون بنفس الزخم مع فرق في التفاصيل بين
الحـركات الإيـمائية فـي قصـر السـلام وبين الصلاة في المساجد. وصّلت فكرة تأليه الملك
ذروتها حـينما تسـألت جـدتي بـسؤال سخـيف يوماً ما عما إذا كان الملك يأكل كما يأكل باقي
عباد الله؟. ربطت ربما بين تحريم نقد الذات الالهية و "تجريم" نقذ الذات "الملكية", ربما
لم تلاحظ النقطة تحت الجيم في كلمة "تجريم" !!!
إذا ما سـألت صديقي عن برنامجه المفضل , يجيب "أخـبار الواحـدة فجراً", ثم يجادلة
صديقي الآخر بأن أخبار السادسة مساءاً أفضل بكثير, ثم يفحم الجميع صديقي الثالث بأن
مواجز الأنباء هي الأفضل إطلاقاً لآن جدول أعماله مزدحم بألعاب البلايستيشن التي تنتظر
"ألتختيم".
الإخبارية والرياضية
اقلبت إلينا قناة "الإخبارية" بشعارها الذي يشبه حواجب مسؤول في منصب ما, ضننا ومن
"مشّيتها" بأنها قادرة على كسر نمط توحيد الألوهية للبشر, لكن لم تمضي أسبوعين من
متابعتنا لها إذ ندرك إنها ليست إلا قناة أولى سعودية لكن "متبرجة" وسافرة أسرفت كثيراً
من صـبغ المـكاييج لستر قبـح مـا في وجـه رسالتها الإعلامية. ولأننا لا نريد إعادة التاريخ
قررنا عدم متابعتها.
تحمسنا للقناة الرياضية المفعمة بروح الشباب فزاد معدل إنبطاحنا أمام التلفزيون متغاضين
تماماً عن كل سخافات بدر الفرهود في برنامجه "وين رايح" الذي ربما كان البرنامج الوحيد
الذي يناقش معظلة ضخمة بحجم السؤال "وين رايح" وماهيه الآليه المتبعه ياترى في هذه
هذا "الروحان" الإعلامي. لكننا إكتشفنا بأن هذه القناة كتلك أشبه بمكتب متحدث رسمي
لـ"سلطان الرياضة" لتكرر مشهد "ولي" ما على مستوى مصغر هذه المره وثمة هناك من
"يجرمون" الخروج عن نصه. فبعد حادثة "عطني فيصل بو ثنين" الشهيرة إنقلبت موازين
أدمغتنا ونحن نشاهد "ولي أمر الرياضة" هذا وهو يوبخ ويحقّر المحللين الرياضيين في
الأستوديو وعلى الهواء مباشرة يتخلل ذلك المشهد الرائع - الذي يذكرني بأفلام رامبو
المليئة بالعربجة الأمريكية - هو عبارة "يا طويل العمر" من قبل المذيع وخوف من تداعيات
هذا الفعل "الأحمق" الذي أغضب هذا "الإله" الرياضي, نظرات ما رأيتها يوماً ما على
قسمات متضرعاً لله للدعاء بالمغفرة وطلب المغفرة في أحد مساجدنا.
الوطن
هجرنا التلفزيون وعاهدنا الله على ألا نعود له إلا في حالة إعلان حالات الوفاة علنا نفرح
بموت أحد. لتقتنص صحيفة الوطن الفراغ "الإعلامي" للشعب السعودي وتحول من قطيعتنا
للتلفزيون الرسمي إلى مكسب لا يحصى من الريالات. ففشل الصحف الموجودة مسبقاً في
إجادة العزف على الربابة الشعبية جعل لـ"الوطن" مكانة في خيم الونات والتعليل الشعبية,
كيف لا ومن يملكها يجيد الحديث كثيراًعن "أمر المعاناة" في "ليل أنبلج نوره" فتصدرت
الوطن قائمة المعزوفات التي تشترى بريالاين كل يوم. في سنواتها الأولى كانت أقرب لأسمها
بوطنيتها وروحها. كانت أكثر ملائكية من مجتمع باب الحارة بزعيمها "الحريمي" أبو عصام,
لكن سرعان ما تداعت ستائر صحيفة "دايم السيف" أمام المليء لتكشف لنا عوارت ليست
كعورات أخواتها من "موعسسات" الإعلام السعودي, إذ بعد التحليل والتفكير والمناقشة
والتـريث فـي الـقول لئـلا يـصيبنا شـيء جـلل وبـعد التوسـع فـي فتـوحات الفـكـر أكتـشفنا
أننا لسنا سوى حلقة أكملت منظومة كبيرة تقيمها الدولة لتبقينا مشغولين عن صفقات الفساد
الجارية, أدخلتنا في صراع تياري فكري سخيف بين المحافظين ودعاة "الليبرالية", حسناً
من ناحية المبدأ ليس هناك "ليبراليون سعوديون" حقيقون فالكلمتين تناقض بعضهما, بدأ
ذلك المستكتب الرسمي برشق المحافظين فردوا المحافظين الرشق بالرشق وهكذا. وتقسم
الرأي العام السعودي - إن وجد - بين محافظ متشنج وبين أمعة لا يدري ما معنة كلمة
ليبرالية.في الوقت الذي دارت فيه تحت الطاولات بل وفوقها وعلناً أكبر الصفقات فساداً
في العالم ولا أحدٌ يرى شيئاً.. ؟. لذلك سقطت الوطن و الشرق الأوسط وعكاظ والمدينة
واليوم و الرياض وكما سقطت البلاد ومازالت تسقط بإعلامها "الجديد"
العربية
"العربية" المراهقة السعودية , بزغ فجرها المليء بالسيليكون إبان الإحتلال الأمريكي
للعراق عام 2003, كانت قناة رد فعل ويصفها المحللون الإعلاميون بأنها "قناة مضادة"
لهجوم القناة القطرية على الحكومة السعودية فبدأ تطاير الشرارات الإعلامية الطفولية بين
البلدين الأكثر غموضاً وتقلباً ونفاقاً في سماء الوطن العربي
لم يكن الشارع العربي مسرورا كثيراً وإن كان تفائل بوجود هذه القناة الشابه, ذلك لميلان
كفتها للجانب الأمريكي المحتل للعراق, وهذا موقف مبرر حيث أنها قناة تمول من قبل
السعودية التي أيدت إحتلال العراق للعداوة القديمة ما بين حكامها وبين صدام الأكثر جدلاً.
كانت "العربية" المتحدث الرسمي للسياسية الإعلامية السعودية الخارجية حيث أن القناة
الأولى كانت تبث بعضاً من نشرات الأخبار من قناة العربية. سارعت العربية برسم صورة
ملائكية عن الإحتلال وشيطنت كثيراً من المقاومة العراقية الشعبية ومررت هذه من خلال
إداعاءها للحيادية العالمية التي تنص على "أرهبة" كل منظمة تقاوم المشروع الأمريكي.
هي وإن أستطاعت أن تخلق لها مؤيدين على المستوى العربي الرسمي فأغلب الحكومات
العربية كانت ولازلت تطبطب على رأسها حتى إسرائيل تصف العربية بـ "القناة المهنية",
إلا انها خسرت المعادلة مع الجمهور الشعبي الغاضب لإجتياح العراق في ظل تاييد وسكوت
وإقرار الحكومات العربية له. أستفادت العربية من جو الرضى الرسمي والمليارات السعودية
الهائلة فأنتشرت كالنار في الهشيم.
العربية هي ضمن مجموعة الأم بي سي الإعلامية التي كانت من أوائل القنوات التي بثت
في فضائنا العربي منذ أوائل التسعينيات, في تلك الفترة لم يكن إستقبال البث متوفراً كما
يتوفر في هذه الأيام لغلاء العدة اللازمة لذلك كانت الأم بي سي والإي أر تي وغيرها تتوفر
فقط في مجالس النخبة أصحاب المال الذين لا يمانعون كثيراً في رؤية الإنحراف الإعلامي,
هذا ما انتج لنا قنوات "الهشك بشك" هذا المفهوم من صناعة إعلامية فاسدة ترك إنطباع
لدى المسؤلين في إستمرارية ذات النهج "النخوبي" البعيد عن روح الجدية التي تتطلبتها
مؤسسة إخبارية. لذا كان جمهور العربية بالإضافة لأصحاب المال الذي يتابعون جديد
تذبذبات أسهمهم كان الشباب المراهق البعيد عن القضية والشأن العربي أيظاً ضمن جمهور
العربية, بالإضافة أيظاً لرموز وأزلام الأنظمة العربية العائمة في بحور الفساد, حيث لا
يتورعون في الإدلاء بأي تصريح أو الإفادة بأي خبر كان.
كانت العربية مستفيدة - كمؤسسة إعلامية إن صح التعبير- من فترة ما قبل الثورة بوجود
أنظمة تدعمها وتدعمهم بطريقة أو بأخرى. الأن أتضح للمشاهد العربي العقلاني مدى
التخبط المُلاحظ في تغيير مسار خط العربية من ما قبل "البوعزيزي" إلى ما بعده. يوجد
فرق شاسع بين تغطيتها للثورات العربية وبين تغطية القناة المنافسة "الجزيرة", الفرق
الأكبر كان في الهدف من تبنى موقف الشعوب في هكذا توقيت حرج. حيث في حين كانت
الجزيرة منغمسة في إستضافة أقطاب المعارضة المصرية على سبيل المثال, سارعت
العربية بإستضافة "غادة عبدالرزاق" في مشهد كوميدي مضحك يفيد بمدى فهم وتعاطي
مؤسسة الإبراهيم لقضايا أقرب للقدسية كـ"الثورة والغليان الشعبي". لذلك خسرت العربية
وخسراتها تفيد بخسارة باقي "صعاليك" القنوات المستجدية مفاهيم الإعلام على أرصفة
الإنحلال
السبت 23 يوليو 2011
الرجوع لـ دعني أقول






4 comments:
كتبت فلم تصب الا الحقيقة
أؤمن بتخاطر الأفكار .. لا سيما مع شخص لديه من الثقافة الشي الكثير .. من امثالك
لا اخفيك بإني من الدعاه للإعلام الجديد
..
الان هو اليوم و ليس الامس
الاعلام التقليدي " التلفيزيون .. الاذاعة .. الصحف " ذهبت مع الريح .. و كتبت نهايتها و حرقت وصيتها
ظهر لنا مصطلح " الاعلام الجديد " .. الفيس بوك , تويتر و يوتيوب حلت مكان ساحر القرن الماضي .. الملقب بالتلفاز
الاذاعة .. و ان كانت تسمع فقط لتمضيه الوقت .. هوجمت بثورة شبابية من البطل المنقذ بودكاست Podcast
الصحف تطايرت منذ زمن .. بعد ظهور المدونات
..
اليوم انتهت مهرجانات التظليل و رسميات تكميم الأفواه
انتهت سطوه النخبه على وأد الحقائق .. و حلت حريه التعبير بعيدا عن اعين المقص
..
كل الشكر لك على كلماتك و اسقاطاتك البليغة
دمت بسعاده
مرحباً بك أستاذي ..
من الجميل أن تتقاطع أفكارنا ببعضها .. ^_^
الإعلام التقليدي فعلاً بدأ ينحصر في الزوايا وبدأت أوراقه تُكشف
إنتقلت مركزية إدارة التأثير الإعلامي من النخبة إلى "الفرد"
و إن لاحظنا كل منابر الإعلام الجديد "تويتر فيس بوك بودكاست وحتى المدونات "
أصبحت الأكثر ثقة في نقل معلومة ما من الإعلام التقليدي المترهل
أصبحت مطالب الشعوب في رفع سقف الحرية شيء أولوي يردده حتى الصغار
وكل مؤسسة إعلامية لا تتبى هذا الخطاب هي تدور في فلك آخر
كل التقدير لك لإضافتك الرائعة
شكراً لك
لو لم تكن حالة أمتنا هكذا لكنا من أرقى الدول ومن أكثرها تقدم ...
لكن للأسف كان جل أهتمامنا بها!!!
فحياتنا هذه الأيام أقتصرت على " ريموت " نحركه بين ايدينا ...
سابقا كان رمضان يأتي وتأتي معه فتوحات المسلمين أما الأن يأتي وتأتي معه تلك السلسلت العقيم التي لم تزيدنا إلى ضياع !!! للإسف
خارج الموضوع :
"أخي اعزيز نريد أن تعرفنا بنفسك أكثر مما كتبت في الرؤيا ...
فعلاً, ملكنا المقومات لبناء دول تقود العالم, لكنها كانت لعنة علينا
أصبح الفساد بأنواعه مرتبطاً بأمة تدعي بأنها خير أمة اُخرجت
فتوحاتنا في هذه العصر باتت فتوحات من أجل إعلاء كلمة الشيطان
ورفع لواء اللاشي من آجل اللا شيء ولكل شيء في ذات الوقت
سأعدك بأن أعمل على فكرة إدراج نبذة عني,
أشكرك للإقتراح الجميل ^_^
إرسال تعليق