مهرجانات الحاضر

مهرجانات الحاضر

ينتهي المشهد المترف بالسنين العجاف قاشعاً كل جزيئات التراب التي تكونا منها
ثم يأتي فيعود من جديد وقد ملئ الأجواء ضجيجاً حائراً و"ضبابية" نعيشها كل مرة
كأنه هو المشهد الأوحد في "مسجل" حياتنا المتعطش لشيء آخر من عالم آخر بأبعاد
منطقية آخرى.

أنه مشهد "الجنادرية" يا قوم, حيث أن كل صّناع المهرجانات في كل المعمورة يولون
التجديد أولية إلا القائمين على هذا المهرجان الجميل الذي حقيقية لا أكاد أفرق بين
شعاره و شعار وزارة "البرق والبريد والهاتف" . فمنذ طلوع شمس الجنادرية في ظهيرة
الثمينات الأكثر شؤماً لم نعرف خلال هذا السنوات شاعراً - إن صح التعبير- إلا بدر بن
عبدالمحسن و لم نعرف مطرباً إلا محمد عبدة ولا ملحناً إلا عبدالرب إدريس.

كنا نسمع نحن جيل الثمانيات منذ صغرنا أن مهرجان الجنادرية يحمل عبئاً "ثقافياً" بين
عطفات "بشته", إلا أننا نُصدم حينما نرى ان المقصود بـ"الثقافة" هنا هي سباق الهجن
التي يتم تدشينه عادةاً في منتصف النهار ثم يكتمل مشوار الصدمة لنكون مع موعد في
منتصف الليل مع "قصائد" خلف بن هذال التي تذكرني كثيراً بفلسفة "الفارغ الضجيج".
يتوعـد فنـان العـرب في مواصلة مـسيرة الـحفل بين تنـهيدات "وطنية" وكـسر لـقواعـد
الموسيقى يمسك المايكرفون ليخبرنا عن "ليل المعاناة" محيطاً بألاف المهرجين, وبين
الفينة والأخرى تسلط الكاميرا على راعي الحفل الذي لا نميز عما إذا كان في أوج أناقته
أم لا فكل أيامه مهرجانات بلون أخضر أو "آخر", نعم بالضبط "الراعي" والقطيع والمزرعة
هذه هي مصطلحات التي تطفو دوماً على مياه "البئر" العربية البعيدة كثيراً عن منابع
"الثقافة".

تتجول بنا القناة الأولى بمايكرفونها الأحمر بين خيم الحرف اليدوية و "مصانع" الكليجا
و "المهفات" السعـودية الصـنع, ودوي جـر الـجمال للقِـرَب "المـخروقة" يحاصرنا, نذعن
لله سـاجدين أن الـوضـع لم يتغير كـثيراً مع إخــتلاف "طفيف" فـي التفاصـيل الشـيطانية.
أين ترى إحداثيات هذا المهرجان من موقعة "ثقافة" صناعة الأوطان, أين "الفخر"
الوطني بصناعة شيء سوى "الزبيري" . أين تصدير المجلدات التي دأب العرب يوما ما
تصديرها. "صنع في السعودية" تهمة اُلصقت في كل المنتجات في الأسواق تبرئها الأزمات
كأزمة الرسوم المسيئة إذا تكـشف لنا أن "حليب السعودية" بتاريخه الهمام في إنقـاذ
العالقين - مثلنا تماماً - المنادين "أين أنـت يا حليب السعودية" أنه ليس تماماً "أصـيل",
مـاذا عن "ثقافة" الإكـتفاء الذاتي حتى في الحليب ولا حاجة بالطبع لذكر من أين أتي لنا
"سن توب" وزبدة "الأبقار الثلاثين مليون"

من سخرية القدر أن اليابان بجلالة قدرمصانعها ستحل ضيفة على المهرجان بنسختة
الجد-قديمة, يبدو أن الأزمة التي تمر بها إضطرتها لمد اليد للقليل من المليارات الدهنية
مقابل إبتسامة أمام الكاميرات وإلباس الربوتات المشاركة الدقلة الملكية وإلا كيف نفسر
رغبة اليابان في الرجوع للوراء تحت مسمى "الثقافة" . "فرنسا" شاركت في العالم
الماضي هذا هو الجزء الأخر من السخرية, وأجزم أنه ستشارك كندا والهند واسكتلندا
وحتى إسرائيل ما دامت "الثقافة" غالية الثمن هكذا. القائمون على الجنادرية لا يدركون
أن الغرب بطبعة ميال لرؤية العروبة التراثية ينبهرون فاتحين أفواههم أمام تصميم الربابة
ليس لصوتها المزعج بل لآن هذا بالضبط ما يبقيهم متصدرين "دوري" الشعوب الحظاري
بفارق كبير.


الأربعاء 13 أبريل 2011


الرجوع لـ دعني أقول

2 comments:

غير معرف الثلاثاء, مايو 03, 2011 3:28:00 م  

=(
أحسنت

شكرا بحجم جمآل طرحك

Yasser الخميس, مايو 05, 2011 10:45:00 ص  

الشكر لك .. ^_^

إرسال تعليق