دراما رمضان
سجل الإعلام العربي المرئي منه والمقروء في الأونة الأخير رقم قياسي
جديد "خمسون تحت الصفر" على مقياس المسؤولية مجمداً معه مشاعر
إستحضار قيم الفن والكتابة الجميليتين بكل لا مسؤولية. إنتاجنا التلفزيوني
عوّل كثيراً على مبدأ التهريج بأنواعه لإخراج المواطن العربي من غيبوبة
التغيب إلى تكريس غيبوية الإنبطاح, فغاب الذهن لدى المتلقي حينما غابت
معاني المشاهدة
فمن محيط "طاش" إلى خليج "بو قتاده " كان المشهد الدارمي
مزحوماً بكمية إسقاطات الآراء الشخصية والتنميط والتشفي وتكريس خيار
الإنتقام من كل ما هو مخالف للنخبة المسيطرة على الإعلام
فدراما الخليج المدعومة محلياً و المداراة والموافق عليها أمريكياً يجعلنا ولو
لوهلة نرجع عقولنا لخلدها ونفكر في هذا الكم الهائل من اللمز واللغط الديني,
التاريخي وحتى السياسي .. بل تخطي هذا اللمز والنبز و"التعيّير" ليتعدى
حدود منطقة الخليج مسافراً إلى بلاد المغرب العربي .. فتصور لنا الدراما
الكويتية مثلاً المغربيين كما تصور هوليوود العرب .. !
وبالحديث تحديداً عن الدراما والمسرح الكويتية .. لازالت ضحكات الجمهور
الكويتي في مسارح التهريج تدور في خلد أذني, فما أن "يرمي" أحد أبطال
مهرجيهم نكتة تعييرية.. فتتعالى الضحكات المليئة بروح الإنتقام تشفياُ ..
ذلك لأنهم يؤمنون بأنهم خُذلوا من قبل أشقائهم العرب في حربهم مع
صدام .. وهذا ليس إستنتاجي.. فبات إنتاجهم "الشعبي" يسير بمنطق الإنتقام ..
الدراما السعودية فيها العجب الشيء الكثير .. فنفس الدولة التي تدعمها
"السعودية".. تقوم بجلد ذاتها علناً هذا يفسر لنا وجود الأجنحة والأحزاب
المتضادة داخل الدولة السعودية .. فحزب يدعم مهرجي الليبرالية ليقوموا
بـ"شرشحة" التيار الديني .. وحزب آخر يقوم بالتعويل على خيار المتاجرة
بالدين على طريقة سلمان العودة وأحمد الشقيري .. فأصبحت قنوات السلطان
تقصف قنوات السلطان .. بنفس "الوقود" المحلي
الدراما المصرية , هي ثابتة كجلمود صخر .. فمع تغيير الزمن ودخول شهر
الفضيلة إلا نخبة الدراما المصرية يرون أنه "لا بأس" في إبقاء هامش
الحرية على طريقة "رقصني يا قدع".. فتنوع الخجل الدرامي المصري
من فصل مظلم إلى آخر أكثر تكحلاً .. فمن إغتصاب إلى رقص إلى
علاقات غير شرعية وكؤوس الصحة وركض شرس خلف الجنس الرخيص ..
يخيل لنا كمتلقين أننا شعب نسير في الشوارع عراة حفاة ليس ضيقاً
بحالنا المادي .. بل تطوراً .. وهي بذلك خذلت الشارع المصري والعربي
كونها أيقونة العرب ..
الدراما السورية .. الأفضل إنتاجاً,إخراجاً وأداءاً بين شقيقاتها العربية
بيد أنها وإن أظهرت الجانب الجميل للمجتمع العربي إلا أنها بحاجة
لفسخ "التنورة القصير" والإبتعاد عن أخطاء شقيقتها الخليجية الوقحة
ووالأخرى المصرية السافرة. وعلى تلك الدمشقية لبس ثوب محتشم يليق
بمجد العرب
الدراما التاريخية والدينية .. برأيي أصبحت هي الملاذ الوحيد للمتابعين
المحايدين كونها تسرد حقائق وجانب مغيب من تاريخ أمتنا ..
وإن كان بعضها يهرطق وقد بدأ فعلاً مرحلة تحريف التاريخ على طريقة
النصارى. هي أيظاً بحاجة لتوضيح خط مسارها للمتلقي, هل هي مع نصرة الأمة
أم مع فريق "تغيير الجو" والكشتات البرية
حديثي كان محصور على الدراما .. لآن السينما العربية منحدر آخر
بجاحة لسنين لسرد سوءاتها.. ولا أعتقد أن الجميع يجهلها..
أخيراً ..أتمنى في يوم من الأيام .. أن ارى مسلسل أو فيلم عربي
يحمل هم الشارع العربي وهم تحرير المواطن من قيود الديباجات
الرسمية العربية .. وأن يبدا تأسيس ذات الإنسان لا "تعيّير" ذات الإنسان .
* فيلم "المليونير المتشرد" الهندي حصد جوائز عالمية ..
إلا أنه لم يثر ضجة محلية هندية كما أثار طاش في بلده
ترى ما السبب .. " ؟ " .. أترك الجواب لكم ..
الثلاثاء 31 أغسطس 2010
الرجوع لـ دعني أقول






0 comments:
إرسال تعليق