آمين يارب ...
اللّهم إنّي وفلاناً عبدان من عبيدك ،
نواصينا بيدك ، تعلم مستقرّنا ومستودعنا ،
وتعلم منقلبنا ومثوانا، وسرّنا وعلانيتنا ،
وتطلع على نيّاتنا ، وتحيط بضمائرنا ،
علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ،
ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ،
ولا ينطوي عليك شيء من أمورنا ،
ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ،
ولا لنا منك معقل يحصننا ، ولا حرز يحرزنا ،
ولا هارب يفوتك منّا .
ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعة ،
ولا يعازّك متعزّز بكثرة أنت مدركه أينما سلك ، وقادر عليه أينما لجأ ،
فمعاذ المظلوم منّا بك ، وتوكّل المقهور منّا عليك ، ورجوعه إليك ،
ويستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ،
ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة ،
ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ،
تعلم ما حلّ به قبل أن يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ،
فلك الحمد سميعاً بصيراً لطيفاً قديراً .
اللّهم إنّه قد كان في سابق علمك ،
ومحكم قضائك ، وجاري قدرك ، وماضي حكمك ، ونافذ مشيّتك في خلقك أجمعين ،
سعيدهم وشقيّهم وبرّهم وفاجرهم أن جعلت (لفلان بن فلان) عليّ قدرة فظلمني بها ،
وبغى عليّ لمكانها ، وتعزّز عليّ بسلطانه الذي خوّلته إيّاه ،
وتجبّر عليّ بعلوّ حاله التي جعلتها له ، وغرّه إملاؤك له ، وأطغاه حلمك عنه .
فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه ،
وتعمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الانتصار منه لضعفي ،
والانتصاف منه لذلّي ، فوكلته إليك وتوكّلت في أمره عليك ،
وتوعدته بعقوبتك ، وحذّرته سطوتك ، وخوّفته نقمتك ،
فظنّ أن حلمك عنه من ضعف ، وحسب أنّ إملاءك له من عجز ،
ولم تنهه واحدة عن أخرى ،
ولا انزجر عن ثانية بأولى ،
ولكنّه تمادى في غيّه ، وتتابع في ظلمه ،ولجّ في عدوانه ،
واستشرى في طغيانه جرأة عليك يا رب ،
وتعرّضاً لسخطك الذي ﻻ تردّه عن القوم الظالمين ،
وقلّة اكتراث ببأسك الذي ﻻ تحبسه عن الباغين .
فها أنا ذا يا ربي مستضعف في يديه ،
مستضام تحت سلطانه ،مستذلّ بعنائه ،
مغلوب مبغيّ عليّ مغضوب وجل خائف مروّع مقهور ،
قد قلّ صبري وضاقت حيلتي ،
وانغلقت عليّ المذاهب إلاّ إليك ،
وانسدّت عليّ الجهات إلاّ جهتك ،
والتبست عليّ أموري في دفع مكروهه عنّي ،
واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه ،
وخذلني من استنصرته من عبادك ،
وأسلمني من تعلّقت به من خلقك طرّاً ،
واستشرت نصيحي فأشار عليّ بالرغبة إليك ،
واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك .
فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً ،
عالماً أنّه ﻻ فرج إلاّ عندك ، ولا خلاص لي إلاّ بك ،
انتجز وعدك في نصرتي ، وإجابة دعائي ،
فإنّك قلت وقولك الحق الذي ﻻ يردّ ولا يبدل :
( وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ )
وقلت جلّ جلالك وتقدّست أسماؤك : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ،
وأنا فاعل ما أمرتني به لا منّاً عليك ،
وكيف أمن به وأنت عليه دللتني ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ،
واستجب لي كما وعدتني يا من ﻻ يخلف الميعاد .
وإنّي لأعلم يا رب أنّ لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ،
وأتيقّن أنّ لك وقتاً تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب ،
لأنّك ﻻ يسبقك معاند ، ولا يخرج عن قبضتك أحد، ولا تخاف فوت فائت ،
ولكن جزعي وهلعي ﻻ يبلغان بي الصبر على أناتك وانتظار حلمك ،
فقدرتك عليّ يا ربي فوق كلّ قدرة ، وسلطانك غالب على كل سلطان ،
ومعاد كلّ أحد إليك وإن أمهلته ، ورجوع كلّ ظالم إليك وإن أنظرته ،
وقد أضرّني يا ربّ حلمك عن فلان بن فلان ، وطول أناتك له وإمهالك إيّاه ،
وكاد القنوط يستولي عليّ لولا الثقة بك ، واليقين بوعدك .
فإن كان في قضائك النافذ ، وقدرتك الماضية أن ينيب أو يتوب ،
أو يرجع عن ظلمي أو يكفّ مكروهه عنّي ، وينتقل عن عظيم ما ركب منّي ،
فصلّ اللّهم على محمّد وآل محمّد ،
وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالته نعمتك التي أنعمت بها عليّ ،
وتكديره معروفك الذي صنعته عندي .
وإن كان في علمك به غير ذلك ، من مقام على ظلمي ،
فأسألك يا ناصر المظلوم المبغى عليه إجابة دعوتي ،
فصل على محمّد وآل محمّد ، وخذه من مأمنه أخذ عزيزٍ مقتدر ،
وأفجئه في غفلته ، مفاجأة مليك منتصر ،
واسلبه نعمته وسلطانه ،
وأفض عنه جموعه وأعوانه ،
ومزّق ملكه كلّ ممزّق ،
وفرّق أنصاره كلّ مفرّق ،
وأعره من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر ،
وانزع عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان
، واقصمه يا قاصم الجبابرة ،
وأهلكه يا مهلك القرون الخالية ،
وأبره يا مبير الأمم الظالمة ،
واخذله يا خاذل الفئات الباغية ،
وابتر عمره ،
وابتزّ ملكه ،
وعفّ أثره ،
واقطع خبره ،
وأطفئ ناره ،
وأظلم نهاره ،
وكوّر شمسه ،
وأزهق نفسه ،
وأهشم شدّته ،
وجبّ سنامه ،
وأرغم أنفه ،
وعجّل حتفه ،
ولا تدع له جُنّة إلاّ هتكتها ،
ولا دعامة إلاّ قصمتها ،
ولا كلمة مجتمعة إلاّ فرّقتها ،
ولا قائمة علوّ إلاّ وضعتها ،
ولا ركناً إلاّ وهنته ،
ولا سبباً إلاّ قطعته .
وأرنا أنصاره وجنده وأحبّاءه وأرحامه عباديد بعد الألفة ،
وشتّى بعد اجتماع الكلمة ،
ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمّة ،
واشف بزوال أمره القلوب المنقلبة الوجلة ،
والأفئدة اللهفة ،
والأمّة المتحيّرة ،
والبرية الضائعة ،
وأدل ببواره الحدود المعطّلة ، والأحكام المهملة ،
والسنن الداثرة ، والمعالم المغيّرة ، والمساجد المهدومة .
وأرح به الأقدام المتعبة ، وأشبع به الخماص الساغبة ،
وأرو به اللهوات اللاغبة ، والأكباد الظامئة ،
واطرقه بليلة ﻻ أخت لا ،
وساعةٍ ﻻ شفاء منها ،
وبنكبة ﻻ انتعاش معها ،
وبعثرةٍ ﻻ إقالة منها ،
وأبح حريمه ،
ونغّص نعيمه ،
وأره بطشتك الكبرى ،
ونقمتك المثلى ،
وقدرتك التي هي فوق كل قدرة ،
وسلطانك الذي هو أعزّ من سلطانه ،
واغلبه لي بقوّتك القوية ،
ومحالك الشديد ،
وامنعني منه بمنعتك التي كل خلق فيها ذليل ،
وابتله بفقرٍ ﻻ تجبره ، وبسوء ﻻ تستره ،
وكله إلى نفسه فيما يريد ،
إنّك فعّال لما تريد .
وابرأه من حولك وقوّتك ،
وأحوجه إلى حوله وقوّته ،
وأذلّ مكره بمكرك ،
وادفع مشيّته بمشيّتك ،
واسقم جسده ،
وأيتم ولده ،
وانقص أجله ،
وخيّب أمله ،
وأطل عولته ،
واجعل شغله في بدنه ،
ولا تفكّه من حزنه ،
وصيّر كيده في ضلال ،
وأمره إلى زوال ،
ونعمته إلى انتقال ،
وجدّه في سفال ،
وسلطانه في اضمحلال ،
وعافيته إلى شر مآل ،
وأمِتْه بغيظه إذا أمتّه ،
وأبقه لحزنه إن أبقيته ،
وقني شرّه وهمزه ولمزه ،
وسطوته وعداوته ،
والمحه لمحة تدمّر بها عليه ،
فإنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً ،
والحمد لله ربّ العالمين






2 comments:
ارحمتني والله ..
من اللي ظلمك الله يصيبه ،
ايش سوى بك ، والا بس تتوهم انه ظلمك ،..؟
....
لا أدري إذا كان هذا الدعاء الصادق أثر فيك
على كل ,.. شكراً للمواساه عزيزي .. ^_^
إرسال تعليق