علماء السلطان
قد يتـفهم أحدنـا أي علاقة ثنائية وثيقة بين أي شيئين في الحياة, فالفن قد يختلط بالتربح
أحياناً وهذا ما أنتج لنا بالضـرورة نتاج سخيف فني, واللغة قد أرتبطت بثقافة متـحدثيها
وهذا ما يحدد قبول الآخر بهذه اللغة أو رفضه لها. الغِنى قد يرتبط بالكِبر و الغرور وهذا
هو سبب وجود ما يسمى بـ"الطبقات الإجتماعية", الحلم قد يرتبط بالطموح المفرط وهذا
ما يسبب الإحباط عادةً, التميُز قد يرتبط بالبعد عن الواقع وهذا ما يجعل الحالم في نهاية
المطاف مصطدوم أمام حاجز إنتهاء طريقة و قد يضطر للرجوع للواقع.
كل هذه الثنئيات من المعايير التي ترتبط ببعضها دائماً على الرغم من أنها تدخل في بند
"العلاقات المحرمة عقلاً" إلا أنها قد تكون أكثر قرباً لواقع بعضها. لكن إذ ما شاهدنا
المسرح السياسي الـعربي المليء بالإحـادية والمتشبع بنظرية الحزب الواحد والحاكم
المُنزل من السماء المنزه من الأدران, نجد أنه هنــاك الوصولين و جوقة المطبلين من
عازفي سيمفونات التبجيل والإطراء وتنزيه الحاكم, وهم وإن أسـتبدلوا قبلـتهم الثـقافية
من طـاولات الـكتب إلـى بـلاط السلـطان فهذا ينم عـن ضـعيـف شـديد في إدراكـهم لـمدار
الثقافة السـريع أو ربـما يعود لفهمهم الجـيد لمـبدأ "المصلـحة" وهم لا يـحملون قضايا
روحـانية في الغالب أي أن لا حـسرة علـيهم. كلٌ أنضـم للجوقة بما لديه من قلم وريشة
و فـكـر وتخـطـيط , لكـن أن ينضـم لهذه الـجوقـة ذلـك الشيـخ الذي لا شـيئ بيـن يديـه إلا
"الديـن" ليـساهم بـه للــدخول شـراكة في موسـسة قابـضة. ومـا يبعث للتقزز والشعور
بالـغثيان وتـلامس قـطبي الدمـاغ المـوجب بالمـوجب منـتجاً لذعـاً صـاعقاً هـو أن يـرتبط
مفهومي "الإستبداد والدين" ممثـلاً فـي قـطبي هـاذان الـمفـهومَـين الـمستبـد مـن جـهـة
والشـيخ الجـليل - أو كما يقال - التـقي من جهة آخرى, وتزداد قوة الصعقة تلك خصوصاً
إن أدركنا أن العلاقة بينهما أصبحت أكثر من برستيج حياتي, بل تعدت ذلك لتصبح مبنيـة
على قواعد ونظريات لن تجدها إلا في دهاليز الشركات القابضة الربحية, فالمستبد - في
الشق الأول من تلك النظرية - يعول على الشيخ ليكسب تلك الصبغة الشرعية, والشيخ
- في الشـق البـاقي مـن النـظرية - يعـول على المـستبد من آجـل كسب الرضوان الشعبي
و"التصريح" بممارسة الدين وفقاً مع ما يتناسب و رؤية المستبد ذاته ويتحول "الإسلام"
حينها إلى مذهب يهودي يقدم "المصلحة" على القاعدة المتينة. ويبيح "الربا" السياسي
من آجل الربح السريع و"عدم تضييع الوقت في الكسب الحلال". ونعيد سيناريو الدول
الكهنوتية التي كانت تعاني منها أوروبا الظلامية في السابق
الثورات في الأشهر المنصرمة كشفت لنا الكثير من الخيوط الخفية في التعامل مع "الفتنة"
المزعومة وألتحق "من يقدمون مصلحتهم" بالخطاب الرسمي للحكومة العربية ورفض هذا
مـن رأى أن ثـمة مذهب جديد يتشكل جمع كل خـرفات الأديــان المـحرفة في الأرض إذا يقدم
طـاعة "ولـي الأمــر" على طـاعة الله و الإستقـرار علـى العدل والألم على الأمـل, فتربـعوا
علماء السلطان صفحات الجرائد وشاشات التلفزة محذرين الأمة من شر قد إقترب
حقاً شيء يدعو للصمت دقائق إن لم تكن ساعات لتأمل كل النصوص الدينية التي تناقش
خطر الإستعباد والظلم وإستحلال الربا والفساد و اللعب بمقدرات الشعوب وتعميم الجهل
والتأمرعلى ضعفاء الأرض ونشر ثقافة الرعب والإرهاب الرسمي والإحادية في التفكير
و دفع الناس مكرهين للخضوع والخنوع تحت أمرة شخص لا يملك حتى صفة شرعية في
أن يحكم, تمر كل هذه الأخطار مرور السلام بجانب الشيخ الجليل التقي الحذق اللماح الذي
لم ينتبه إلا لـ "خطر" الخروج على ولي الأمر.. !!!؟؟؟؟.. وأي ولي .. وأي أمر!!؟؟
الثلاثاء 19 يوليو 2011
الرجوع لـ دعني أقول






2 comments:
ألم تسمع قول الشاعر مصطفى حمام:
مادمت في عالم النفاق .. فاعدل بساق ومل بساق..
ولا تشاحن ولا تخاصم .. واستقبل الكل بالعناق...
ولا تحقق ولا تدقق .. وانسب شاماً إلى عراق....
وقل كلاماً بغير معنى .. واحلف على الإفك بالطلاق...
فأي شيءكأي شيء ... بلا اختلاف ولا اتفاق...
وأي شيء كأي شيء .. ما دمت في عالم النفاق...
ليتني قرأت هذه الأبيات قبل كتابتي للموضوع
لأستبدلتها بكل ضجيج كلماتي المترهلة
شكراً لك بعمق مركز الأرض :)
إرسال تعليق