ثقافة السوط وموسيقى السلاسل
يحمل ذلك الرسام ريشته
ويسير بها أينما حط خياله
من خطوات قطراتها على الأرض تعرف مسار إتجاه
يلون أفكاره ..
ويحاول محاكاة ماقد نحته على جدارن عقله
عُلبه ألوانه مرمية ..
وقطرات ألوانها سالت على ذلك الجدار
يبتعد قليلاً و يعقد حاجبيه لينظر لها ..
يجد انه جزء من لوحته لازل خارج إطار فكرته
فيقترب ليحل مشكلتها "السيوفنيه"
تأبى تلك اللوحة الإنصياع لمخيلات الفكرة
ولازل هو يحاول ترويضها
حينما يُطلب منها يمنة تأبى إلا إتخاذ أقصى اليسار
يعلن حالة الطوارئ , ويخرج الجيش ويسد الطرقات
يطالبونها بإعلان الإنضام , وقد حاصروها
تستمر في الإنشقاق ..
لكن قصف مدافع "الريشة " كانت أقرب
فينجح في ضم ذلك الجزء لإمبراطورية لوحته
وينصب توقيعه على أعالي جبالها
يُقيم إحتفال , ويدعو كل الناس
كروت دعوة , ورود , وألعاب نارية
تجمعوا المدعويين
يتشاركون الضحكات ويتبادلون النظرات
فكم هي جميلة تلك الإمبراطورية
غير أن هناك جزء غير محبب في سيناريو ذلك اليوم الصاخب
أنهم { .. عِلية القوم .. }
تجدهم أتخذوا جناحاً خاصاً بقيادة سلطانهم
في مكان لا يصل له الهواء قبل البشر
يطيرون بذلك الجناح ..
وقد آلمت الطيور مواكبهم اللامنتناهية
الحرس بعدد حصى الرمل والمحروس لا تكاد تراه .
[ سجاد أحمر - ورود - سيقار - كؤوس ]
يحملوها معهم أينما حطت رحالهم
تتعالى ضحكاتهم جميعاً .. فقط لآن السلطان قهقه
و يكثرون من الإنحناء والركوع ..
كما لو لم يفعلوا في صلاتهم
حركات إيمائية سريعة , يخيل لك أنك تشاهد عرض للجمباز
ويلبسون ما قد لبس سلطانهم , ولو خرج عليهم عارياً لتعروا حينها
وعلى كلٌ .. لهم مع " الخلع " قصص لا تنتهي ,
فقد سبق لهم خلع عقلوهم, خلعاً لا يرجى برئه
ذلك السلطان جل حديثه , من سيشتري الفن بدراهمه
من يبهر الحفل بعدد أمواله - من سيزايد على شراء آخرين
ومن يلوث "الفن" برائحة دراهمة النتنة
يبدأ ذلك الرسام بعرض لوحته على الملأ
بينما ذلك السلطان منغمس في إشعال السيقار
الرسام مبتهج بحرارة المشاعر التي يراها على وجوه المدعويين
يبتسم للجميع ويتلقى عبارات الإعجاب بصدر رحب
في حين ذلك السلطان لم يسر
لآن الفن في هذه اللحظة ليس تحت قبضة يداه المليئة بالخواتم
أو ربما لآن الرسام لم يسبق له أن سجد للسلطان
يصفق السلطان مناديا خدمه و حاشيته
فيجتمعون عنده كالبلور المنساق بخيط
يأمرهم بإحضار لوحته " المُذهبة " الفنية
ودخانه متصاعداً من حوله قد ملء المكان
يغيبون الخدم عن الناظر قليل
والرسام قد صعدت به أعصابه للسماء قلقاً
قلقاً من ظلمة السجن
أو من أثار التعذيب في جسده
وإذا بالخدم خيالهم يتوارى للعين
وإذا بهم يجرون لوحة جرا
ًولا تكاد تلك اللوحة التحرك إلا قليلاً
وأوصلوها عند أرجل السلطان
فيأمرهم بتعليقها , ليري الجميع ماذا رسم لنا السلطان
وضعوا اللوحة المُذهبة بالضبط على لوحة الرسام
الرسام حاول أن ينتشل لوحته من تحت وطئتها
لكن المُذهبة كانت أثقل من نتانة منظرها
كبيرة جداً , وثمينة جداً و مسروقة جــداً ..
ومع هذا صفق الجميع وانبر بلوحة السلطان ,
فقط لآنه السلطان والرسام حاول أن يصرخ ,
فأكتشف أن صوته قد نسي الصراخ
حرياً عليه ذلك الرسام أن يتعلم النفاق
يتعلم تقبيل الأرجل و الركوع ..
يتعلم الخضوع و المشي على أربع
يتعلم أن يلبس القناع ويغير حتى من نبرة صوته
يتعلم أن يكون جزء من مملكة السلطان
يتعلم تنميق الكلمات وعسولة المنطق
و أن يقبل المِرفق
يتعلم أن يحاول
ويحاول أن لا يكون إلا مُلحق
يتعلم أن يتاقلم مع ثقافة السوط وموسيقى السلاسل
في زوايا ذلك الحفل بالضبط
الفن كتب وصاياه وأنتحر
سقطت كؤوسه وتهشمت
وعلى أرجل السلطان أنتشرت
الرجوع لـ ثورة مفرداتي






4 comments:
خيالك واسع و قلمك مبهر
سرني ما كتبت لأنه كُتب بقلمك
دُمت فريداً
شكراً للإطراء ..
أسعدني تذوقك كلماتي
تحية لك
لطالما اتنفس عبق حبرك ..
يشدني دومآ حسك الراقي في نقل الواقع
استمر يا عزيزي .. متابع لك إلى آخر قطرة من ابداعك
اهلاً عزيزي لحظة حزن ..
أنرت المدونة بمرورك الجميل
بكل تأكيد الرائع مرورك
أشكرك كثيراً ..
تحية
إرسال تعليق