المقص العربي

المقص العربي



المقص العربي ..
يأتينا كأبطال هوليوود الخارقين
يأتينا فجاءة من خلف البحار
من خلف أفق الناظرين
طائراً محلقاً .. هابطاً
ليجعل من حرفنا .. حرفين ..
يأتينا ليحسم أمر كِتاباتُنا
ودعاوي قضايا أفكارنا
وعمر منجزات لُغاتنا
ويسن حيثما شاء
وكيفما شاء
وأينما شاء 
قوانين العابثين
ويفرق بإنشطاره بين الأشرار
وبين والطيبين


يأتينا كمرارة المرض
كطعم الحمى 
ورائحة الصداع النصفي
وألم الشقيقة
وإلتهاب اللوزتين
يأتينا كأمراض الجهاز الهضمي 
وأمراض الجهاز العصبي
وإرتفاع ضغط الدم
وتصلب الشرايين 
كالأيدز .. يأتينا
كالزهري
كالأملاح .. كالسكري ..
كوخز إبر الأنسولين
كالطريق إلى المشفى
وكثرة المتجاوزين
والمتقاطعين يمنة تارة
وفجأءة شمالاً سالكين
كحال مواقف السيارات
و كحال ذات السائقين
كصالات الإنتظار
.. وتأفؤف المنتظرين
كالقائمة الطويلة للمراجعين
كإستقبال الموظفين
كالخطوط في جباه المقطبين
كعنف الأطباء
وشراسة الممرضين
كصرف الدواء
كطعم الداوء
وتعليمات الدواء
و لوعة المتقيئين
يأتينا كتسجيل المواعيد
وطوابير المنهكين
كالدخول من مرض لمرض
والخروج على كرسي المقعدين


يأتينا كالنفاق الإجتماعي 
وإبتسامات المُجاملين
يأتينا كالطريق الطويلة
ورائحة البنزين
يأتينا كنقط التفتيش
ومزاجية المفتشين
يأتينا كلوحات الإعلان
وعبارات المهرجين
كإشارات المرور يأتينا
وأبواق الضاربين
وصراخ المستعجلين 
وكالتعدي على حقوق المارين
يأتتينا حاملاً حوانيتنا
كملك الموت
ينزع من حروفنا الروح
ويزرع فيها تماثيل الميتيين


يأتي كعاصفة غبار إلينا
يذر رمها في العينين


يأتي كمؤتمر القمة العربية 
كمجلس التعاون الخليجي
كإجتماع مجلس الأمن
وقرارات أمة المختلفين
كإعتراضات أمريكا الدائمة 
وإمتناع المصوتيين
وكهلع إسرائيل من المقاومين
يأتينا كعشّاق الكراسي
وجلوس المتململين
كتصريحات وزراء الخارجية
وطول عرائض وزراء الداخلية 
وكثرة إجتماعات المنعقدين
كصواريخ المستنكرين
وإنزال الشاجبين
يأتينا كمجلس الشورى 
المقامرين بالقضايا
وحفنة الوصوليين
يأتينا كمهرجان الجنادرية
كعنفوان الناهقين
و فنون المتخلفين 
كأحتفالات العيد يأتينا
كبهرجة المُبهرجين 
وإدعاء الفارحين
كضاربي الدف
وهازي الوسط
يأتينا كسباق الهجن
وثورة المتسابقين
وحماسة المتحمسين
كالطبلة الخليجية المزعجة يأتينا
و تمايع الراقصين
يأتينا كحماسة المفتي
و فتاوي المهرطقين
وهرطقة المتدينين
كضحالة فكر المستَكتَبين
اللاعبين يوما دفاعاً
وأياماً هاجمين
وبإسم السلطان مُصيرين


يأتينا المقص العربي كشعراء العبرية
الحافظين للشعر .. المشفرين 
المحرفين للعربية
وأحرفاً عليها ضائفين
يأتينا كمنصات شاعر المليون
وأعقلة المميليين
كرافعي الصوت
والمتشنجين
المكثرين في لعنهم
وسبهم .. وشتمهم
وفخرهم .. وجهلهم
وحلفهم .. و وناتهم
ومشاهد مقايضة المشترين 
يأتينا كغبار السنين
يأتينا كإرتعاش العبرية في أوداجهم
وإنتفاضهم بلغة العبريين
كصيحات الحاضرين
وإستمتاع المشاهدين
يأتينا كالمزيفين منهم
وكلهم مزيفون
المتسلقون لحائط الضاد
.. الساقطين


يأتينا كلعنة الفراعنة
ليفرغ من أدمغة أقلامنا الحبر
ويحنطه كـ(توت عنخ آمون)
و(نفرتيتي) و(إخناتون)
و (رمسيس) الأول .. والثاني
والآخرين


يأتينا إلينا كفراق المغرمين
وكعدد أقمار الهائمين
كبعد سماء المحلقين
وخيالات المتخيلين
يأتينا كشمس الظهيرة
ليشوي أقدام الراكضين
يفرون للظل مسرعين
ويطلب الظل منهم تصريح دخول
وحجز مبكر .. و واسطة النافذين
يأتي إلينا كمقصلة مسرعة
فصلت رؤوس الضعفاء الطيبين
وبكاء ذوي القربى
وعزاء المتعاطفين
وخطابات النعي في أخر الصفحات
وغلاء أسعار المعلنين


يأتينا في كل لحظة إلهام
يطلب جواز سفر الحالمين
ياتينا في كل رأس ساعة
وبين كل ثانيتن


يأتينا كأخبار المساء
وأخبار الصباح
وتقارير النشرة الجوية
و المستقبلين منهم والمودعين
يأتينا كمحطاتنا العربية
كمكياج زينة المعجز
كشفاة ميسون المتضخمة
كأرداف لبنى الهلامية 
كأسوار كعب ديمة العالية
كتضايق بنطلون لجين
كربطة عنق سالم
كتميع خالد في الكلام
وقصة شعر حسين
يأتينا كتوتر العلاقة بين القناة الأولى
ودقائق المنتظرين
ياتي كجمود شعارها ..
و ردائة فحواها
وإختزالها للتافهين


كبائعي الخدر يأتينا
لليهودية متعاطين
المتصهينين
المتأمركين 
المتأسرلين


يأتي المقص العربي إلينا
يجري على أرفف المحبرة ..
ويحاصرها بحجج السانين
يجري على بنايات الفكر
وأسطح المتأملين
يعتلف موائد الزمن
وقمائم الزمن
وبقايا الزمن
ويفترش أرصفة الضائعين
يسير ملثلماً كاللص
خائفاً .. غابراً
لامعاً .. غادراً
طاوياً مساحات البين
يتبختر بمعجزاته الخارقة
أمام حانات المعربدين
و وزارات المكممين
و دوواين المرتزقة
ودرك القابضين
وإعلام المزويين
وخانات السافلين
و يعّد كل جملة يراها ..
موطنا - ممكناً - للتأبين
يكره أداة الوصل
ويحقد على الإستفهام
وقد إغتال علامات المتعجبين
تصالح مع "...إلخ"
ونقاط الوقف يتأملها بحنين
يكتب لها الشعر شوقاً
ويرسله لبريد المعجبين
ويختم رسالته بحمد القاطعين
وشكر الرائعين من التابعين
والمستتبعين
والدعاء بالجلطة
وسرطان الحنجرة
وإلتهاب المفاصل
وتورم الدماغ
على المخالفين
وصورة المقص - طابع البريد -
زينت وحشة الخائفين


سئل المقص العربي مرة عن أحلامه الكبرى..
ماذا يريد من هذه السنين
قال أرغب بترأس حروف عجم
بكم .. صامتين
لا أفهم ماهم قائلين
وأحسب كل لغوهم مادحين
وإطراء مدهش لمدهشين
وأضاف بإسترسال المتفائلين
أريد أن أنصب مشانق الإعدام
لأفواه المتكلمين
وعناقيد المثمرين
وأقلام المغردين
و أشعار الشاعرين
أريد أن أغير الدين
وأضيف بند معداة الناطقين
وتحريم جُمل الواصلين
وخروج الناقدين ..
.. من ملة المؤمنين
أريد أن أغسل أوراق الدنيا
من دنس الحبر
وهرطقة الكتابة
ومحاكاة العبارة
وإنسكاب الفكرة
والخروج عن المألوف
ومحاولة التفكير
وعصيان أوامر الأمرين
أريد خدود الورق بيضاء كالياسمين
لا تمسها سوى لمسات المحسسين
و خطوط شفاة المقّبلين
أريدها لي عذرية خجول ..أشمها
بعيداً عن رؤى العابقين
أريد أناس بلا أفواه ..
بلا ألسنة
بلا أسنان
بلا حبر
بلا رؤوس
بلا أرواح
بلا قضية
بلا أيادي
بلا أرجل
بلا عقول
بلا أناس ..
حمقى لكل ما يقال مصدقين
لما يخلق الله أناساً ناقدين .. ؟
لما يجعلني في حيرة
أقطع من وأبقي من
ألا يدري أني أعادي السامين
أواه .. كم أتعبوني
وكم مللت معاداة الواصلين
أريد أن أصحح مسار المفكرين
وأؤسس نادي المهرجين
اريد أن ارتاح من مهمة القطع
و أورث أبني - الحاد الثاني - سدة القاطعين
وباقي أبنائي القاطع الخامس
والمفرق السادس
والمجزء الرابع
والأحادي السابع
والنرجسي التاسع
والمصفق الثالث
والخانع العاشر
والخائن الحادي عشر
والمقامر الثامن
والوصولي الأول
والمرابي الخامس عشر
أجعلهم لشرفي - جميعاً - حاملين
أريد أن أحكي لآحفادي حكايا السالفين
كم شفة قطعت ..
وكم قمعاً أقترفت
وكم فكرة بترت
و كم رؤى فرقت
وكم عقلاً شللت
وكم بإحادية أختليت
وكم صلبت قلماً أمام الناظرين
وكيف في الأمم من قبل
الصالحين منهم والضالين
الناقدين والمادحين
الثابتين والمتأرجحين
كانوا بحكمي قابعين
أريد أن أمحو اللغة
وأجرجر حروفها كالمجرمين
أريد أن أفعّل لغة الإشارة
وأستمتع بأشكال الملوحين


وأخيراً .. كم تمنيت كثيراً
لو أني من قبل تمكنت قليلاً
من أن أقص نفسي ..
.. لنصفين

الأثنين 11 أكتوبر 2010

الرجوع لـ ثورة مفرداتي

2 comments:

غير معرف السبت, ديسمبر 25, 2010 9:38:00 ص  

لندع للمقص أقل إهتمامنا لنحظى بما نود



دمت أخي رمزاً للإبداع وأهله

Yasser الأحد, ديسمبر 26, 2010 7:26:00 م  

أتمنى فعلاً أن ندعه وشأنه
شكراً من الأعماق ..

إرسال تعليق