سلطان.. ما أنزل الله به من سلطان
يحكى أنه كان
وما زال ...كان
وسيظل ..هناك سلطان ..
لازل مند قديم الأزمان
متحنط على الكراسي
ومرت من فوقه الغربان
تغلغلت جذوره في الارض
و سكنت من تحته الديدان
والفئران تصالحت مع الجرذان
وحفر الهدهد مداخل بيته
وزخرفها بالأزهار كالفنان
سلطان ..
زارته كافه قبائل الجان
و أعجزها سحره الفتان
سلطان ..
ليس في مذكراته العشق
ولا تعرف محبرته الألوان
سلطان ..
قطف بيده كل الأغصان
وأنبت الاشواك في البستان
سلطان ..
أعتلف كل حشائش الأرض
و مضغ الأعشاب والريحان
و وريدات النرجس
و حبيبات الرمان..
سلطان ..
أسقط كل عصافير السماء
وأطمعها لـ"صقره" الجوعان
سلطان ..
أقام على شرف بعيره مآدبه
سمع بها من في اليونان
سلطان ..
صرخ إني يا قوم جد عطشان
أسيلوا لي أحد تلك الوديان
وجمال الدنيا كُلها لي أنحروها
... لأسد بها جوعي النهمان
وأدخلوا على طابور نسوان
علهن يطفين شوقي الهيمان
ولأبني مجدا عظيما بخصيتان
وأفرخ بعدد النمل ثلة صبيان
تشبه قسماتها شكل العجلان
لا فائدة منهم ولا ثمة رجوان
تذكرها الأقوام من بعدي
ليس فيهم شجاع كمحمد
.. كعمر ..كعلي .. كعثمان
قد توزعوا الخسة بالتساوي
وأوصوا بها من بعدهم القربان
1- فشهواني تبلد حسه كالحيوان
2- وأعرابي غابر بالغدر قد خان
3- وفاشل سقط من أعلى البنيان
4- و عميل يسجد ذلاً للأمريكان
5- و جاهل لا يجيد قرأءة القرأن
قد غلبتهم كل الفرس والرومان
وأسرتهم جميعا عبيدا بالمجان
ساقتهم للمزاد تباع بدرهمان
و إشتراهم جنكيز هذا الزمان
نفض عن وجوههم غبار الأزمان
وعلّمهم مبادئ الجهل المطبق
... والحقد العميان
و جعلهم بعد ذلك ملوكا لا تهان
فسبحان خالق و مسير الأكوان
سلطان ..
ما أنزل الله به من سلطان
أسس مملكة ...
برىء منها دين الرحمن
ورسالة الرسل ... وأصحاب الأيمان
مملكة تلعنها أعراف الإنسان
ويبكي في بحارها المرجان
مملكة لا ترفع فيها العينان
عن موطىء قدمي السلطان
مملكة يكره الكره كرهها
ويهجوها بكلماته الحرمان
مملكة ليس في شوارعها الحب
ولا يجيد كلامها سوى الكتمان
مملكة ليست تبيع المشاعر
وأسواقها قد سرقها (سلطان)
مملكة غنت عصافيرها الحزن
ولونت بآهاتها ألوان القتمان
مملكة حرّمت إستنشاق الهواء
و خيطوا سمائها بجلود الخرفان
مملكة جرت الإنسانية بشعرها
وشدوا وثاقها على الحيطان
مملكة أغتالت براءة العصفور
و جعلته لصا يتسلق الجدران
مملكة تتشاؤم البوم لذكرها ..
وتتعوذ بالله من الشيطان
وتقرأ أذكار الصباح والمساء
وتتلو سورتي الجن والفرقان
مملكة تتصبب بالزيت حرقة
أشعلت حروبا قتلت لنا إخوان
لا من باكي عليهم لا من حزنان
و ( فلسطين) مصلوبة بالأشجار
قد آلمها نكران الأزمان
نكل بها المحتل أبناء الخطيان
برابرة العالم الجديد
وكارهي معاني الإنسان
ومن يختار العزة .. وقته قد آن
من يرفع السلاح في وجه عاد
في وحه محتل ..
في وجه باغي ..
يسلط عليه أقلام الذل و الخسران
و تتعرى صحافة السلطان
ويترجل المتصيفحون عن حميرهم
ويستغفرون في سجودهم الطويل
وينادوا فليحيوا أربابنا الأمريكان
فليحيو مسيليوا الحبر في أقلامنا
والمغردون بأحبالنا الصوتية
فليحيو مخترعو الصمغ ..
وملصقو أسماء المطلوبين على الجدران
أنا السلطان ..أنا المتكبر أنا المنان
أنا الرب الأعلى المعبود للعربان
أمنت بي مسلمة تقاد كالقطعان
تذبح لي في العشي والظهران
أنا ربكم الأعلى .. فأين القربان
أين ركوع ذلِ لا يعرفه الإيمان
أين رقابا تتدحرج لي بكل إطمئنان
أين أرواحا تسبح بحمدي كل آن
أيا عرب الجبن والرهبة والخذلان ..
أنا من خلقتكم كالجرذان
وشكلت منكم الغباء صنفان
و في أوساط المراعي ..
قد وزعتكم كالخرفان
وخلقتكم بأربع أرجل وأذنان
والسماء رفعهتا ..
.. و وضعت الميزان
فبأي ألائي تكذبان .. ؟
أطأءكم فلا من متألم..
ولا من -قط- غضبان
هاهم زبانيتي يملؤن البلدان
مفتشين عن - الكافر بي - الهيجان
و يزجون به جهنم القضبان
ويصبوا عليه صوطا ..
.. بالعذاب ملئان
فبأي ألائي تكذبان .. ؟
أيا عرب الجُبن ..أنا الحاكم السلطان ..
المنزه عن الأدران
أحيي الموتى وأقوم البنيان
وأشفي الأكمه .. والاعمى
أنكل بالمعارض الجربان
وأميت من أشاء بإصبعان
أقلب القلوب كمكعبي النرد
وأوقفها على رقمي إثنان
أنا خلقت من إشعاع نور
يا أيها الشعب العريان ..
فاشحثوا لعوراتكم لباسا
.. من نوري المنان
وسارعوا بحجر مقاعدكم ..
في أعالي الجنان
فلست أبخص الساجدين لي
..حق الخسران
ولست أدخل أحدا جناني ..
إلا من عرف قلبه الهوان
فتلك الوزارة فردوسي الأعلى
-لا الرسل تعرفها من قبل
ولا يرغبها الزهدان-
وهاي هي مراتبي الممتازة
أوزعها عطايا بالمجان
.. أيا زبانيتي ..
جردوا الإنسان من ذواتكم
فليست هذه مملكة للإنسان
أقلعوا جذور الضمير من بساتينكم
وأزرعوا بدواخلها صبار النكران
فجزاء الخارج عن طاعتي
نفي إلى ما وراء الشموس..
.. والازمان
إجعلوا من البلد يا ممثليي
حلبة ملاكمة
وألبسو شعبي العريق
قناعات القيء والخذلان
حثوهم لطرح ذواتهم
ورمي الإنسان من دواخلهم
فهذه ليست مملكة الإنسان
أبداُ .. ليست مملكة للإنسان
يونيو 2010
الرجوع لـ ثورة مفرداتي






0 comments:
إرسال تعليق